رجوعه إلى الحق
والشيخ رحمه الله عرف عنه رجوعه إلى الحق، حتى أصبح متميزًا به، فكم من حديث صححه وانتشر في الآفاق بسببه، ولما تبين له ضعفه من بعد الطلبة تراجع عنه بقوة وإنصاف، ومثال ذلك حديث دخول المنزل (( اللهم إني أسألك خير المولج وخير المخرج ) )فهو حديث صححه الشيخ ثم تراجع عنه.
نماذج من أخلاق الشيخ رحمه الله
كراهيته للمدح
لم يكن الشيخ رحمه الله يحب أن يمدحه أحد، وخاصة في وجهه، وكتبه كلها ليس فيها لفظ (( الشيخ ) )قبل اسمه!! وقد مدحه مرة الشيخ محمد إبراهيم شقرة في وجهه فبكى، ومدحه آخر فبكى وأنكر على من مدحه.
خوفه من الرياء
وجاءه مرة بعض إخواننا من بنغلادش - من أهل الحديث - وقالوا للشيخ: إن عددهم حوالي أربعة ملايين وإنهم يودون بزيارة الشيخ لهم هناك، وقد جهزوا ملعبًا يتسع لأعداد كبيرة للقائه والاستماع إليه، فرفض الشيخ الدعوة. فقال الداعي: إنها أسبوع يا شيخ!! فرفض الشيخ: فأنزل المدة إلى ثلاثة أيام!! فرفض الشيخ فأنزلها إلى يوم واحد!! فرفض الشيخ وبشدة، فقال الداعي في النهاية: نريد محاضرة وتغادر على نفس الطائرة!! فرفض الشيخ وبشدة أيضًا فتعجب الرجل من رفض الشيخ وكذلك الذين معه، وانصرف الرجل حزينًا، فسأل الأخُ أبو ليلى - وهو الذي حدثني بهذه القصة - الشيخَ: لم رفضت يا شيخ؟ فرد عليه رحمه الله: ألم تسمع ماذا قال؟ فقال أبو ليلى: وماذا قال يا شيخ؟ فقال: ألم تسمع قوله إنهم أربعة ملايين!! فتصور أني أحاضر بمثل هذا العدد، فهل آمن على نفسي من الرياء؟!! وكان درسًا عظيمًا من الشيخ لتلاميذه وللناس جميعًا بالبعد عن المواضع المهلكة للداعية.
تفقده لإخوانه
= كنا مرة في رحلة معه، فانتهينا منها في الواحدة ليلًا وكنا في خمس سيارات، وأنا أقود واحدة منها، فسبقنا الشيخ، ففوجئت بأن إطار سيارتي قد ذهب هواؤه، فأصلحته وقد ذهبتْ السيارات جميعًا، فما هي إلا لحظات حتى رجع إلينا الشيخ مع السيارات، وسأل عن سبب التأخر، فلما رأى السبب علم بالحال، وكان رحمه الله قد افتقدنا في الطريق ورأى أن سيارة قد نقصت، فسأل عنها، فلما لم يُعطَ جوابًا رجع من طريقه فرآنا على تلك الحال، فطلبنا من الشيخ أن يذهب إلى أهله وبيته ونحن نصلح الإطار، ونلحق بهم،فأبى رحمه الله إلا أن ينتظرنا لننتهي مما نحن فيه، وكان ذلك وغادرنا سويًا.
= وحدثني بعض تلامذته أنه كان يتصل بالشيخ كل يوم، وفي يومٍ من الأيام لم يفعل ذلك، فما هو إلا أن يدق جرس الهاتف، ويتبين للأخ أنه الشيخ الإمام الألباني!! وأنه افتقد هذا الأخ لعدم اتصاله، فسارع للسؤال عنه.
= ودخل هذا الأخ نفسه المستشفى لحادث وقع له، وإذ بالشيخ الإمام يأتي لزيارته في المستشفى!! قال: فأثرت هذه الزيارة فيَّ وفي أهلي الشيء الكثير.
مقابلته الإحسان بالإحسان
وكان بعض تجار عمان على علاقة بالشيخ رحمه الله، قال: ففاجأني الشيخ يومًا بزيارة إلى محلي!! وجاء معه بمجموعة قيمة من الكتب وقدَّمها هدية لي!!
بكاؤه
والشيخ رحمه الله - على خلاف ما يظن الكثيرون - رقيق القلب، غزير الدمع، فهو لا يُحدَّث بشيء فيه ما يبكي إلا وأجهش في البكاء، ومن ذلك:
أ. حدثته امرأة جزائرية أنها رأته يسأل عن الطريق الذي سلكه النبي صلى الله عليه وسلم، فدُلَّ عليه فسار على خطواته لا يخطئها، فلم يحتمل كلامها، وأجهش بالبكاء.
ب. وفي آخر لقاء لي به رحمه الله، حدثته عن رؤيا رآها بعض إخواننا، وهي أنه رأى هذا الأخ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فسأله: إذا أشكل عليَّ شيء في الحديث مَن أسأل؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سل محمد ناصر الدين الألباني.
فما أن انتهيت من حديثي حتى بكى بكاءً عظيمًا، وهو يردد"اللهم اجعلني خيرًا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون".
ج. وحدثه بعض إخواننا عن سب والده للرب والدين - والعياذ بالله - فبكى الشيخ لما سمع من جرأة من ينتسب للدين على بعض هذه القبائح و العظائم في حق الله، وحكم على والده بأنه مرتد كافر.
د. وأخبره بعض إخواننا عن مشكلة حصلت معه، وأنه في ورطة، فقال الأخ: فما هو إلا أن رأيت الشيخ وقد دمعت عيناه ودعا لي بأن يفرج الله كربي، فكان ذلك.
هـ. وهذا غير ما سبق من بكائه عند مدحه في وجهه.
الشيخ أسامه بن عبد العظيم .. عرف بقدمه .. ما شاء الله تعالى , من كثرة قيامه لليل.
نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا.
الشيخ عبد الرحمن الوكيل (حمه الله تعالى)
ويقول عنه الدكتور سيد رزق الطويل: «لقد كان في أخلاقه نسيج وجده سمو في الخلق وعفة في اللسان، طلق المحيا منبسط الأسارير واسع الثقافة متنوع المعرفة أديبًا، شاعرًا جزل الشعر قوي العبارة» . (مقدمة دعوة الحق) .
ويقول عنه الشيخ أبو الوفاء درويش في مجلة الهدي النبوي: «لو كنت أريد أن أوفيه حقه من التمجيد - وهذا كلام أبي الوفاء - وأن أشرح آثار قلمه الفياض في نفوس القراء وأن أنوه بما خصه الله من شجاعة في الحق نادرة، وصراحة يعز منالها في أيامنا الحاضرة وأن أومئ إلى ما لازم قلمه الجريء من التوفيق في جولاته الموفقة في كل ميادين المعرفة وما امتاز به أسلوبه الجزل من روعة تسطير على النفوس، وجلال علل القلوب لما استطعت أن أوفيه حقه» .
ويقول عنه الشيخ محمد صادق عرنوس: «إن أخانا الأستاذ النابغة عبد الرحمن الوكيل المعروف بين قراء الهدي النبوي بهادم الواغيت قد أصبح أخصائيًا في تشريح التصوف والإحاجة بوظائف أعضائه، والأستاذ الوكيل يتعلم وينبغ ليمرض ويشفى» .
يبتع إن شاء الله ....
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)