فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1579 من 72678

كان ذا وعي شديد واطلاع دائم على الأحداث والمتغيرات: إن شئت أن تراه قارئًا رأيته، أو تجده مصليًا وجدته، أو مستمعًا ومتابعًا لأخبار العالم ونشرات الأخبار وناقلًا لحديثها في دروسه قبل أن تنشره الصحف آنستَ ذلك منه، وما من حدث يقع في الأمة إلا ويعرض له ويبين حكمه في غاية الوضوح بلا مواربة وكانت ردوده حاسمة قاطعة.

وكان ذا جرأة في الحق رغم ما كان يمكن أن يتحمله من نتائج لا طاقة لجسمه الضعيف بها، ومن ذلك أنه حين عُيِّن خلفًا للشيخ الغزالي في مسجد عمرو بن العاص في عهد عبد الناصر ظن الناس أن الشيخ سيُداهن بعد أن غُضب على سلفه، فأفرد في أولى خُطَبه خطبة فريدة في نوعها ومضمونها تناول فيها شروط الحاكم المسلم ذكر فيها 13 شرطًا بأدلتها الشرعية وشواهدها التاريخية فكانت جامعة مانعة، حتى قال عنها أحد العلماء الحاضرين: الشيخ قال كل شيء، ولم يؤخذ عليه

شيء.

وكان يبلغ مأربه دون عناء؛ ومن ذلك أنه حين سئل عن أحدهم قال: إنه"كُذُبْذُب" (يعني أدمن الكذب) .

وحين ساء الحال في السبعينيات سئل عن رؤيته للأوضاع، فقال:"إن علة مصر سؤالان وجيهان ..".

ومن سعة صدره: أنه خطب يومًا فأطال، فلما فرغ الشيخ من خطبته وقف أحد الحاضرين وكان ذا مرض قائلًا: أنت لا تفهم!

فجاء رد الشيخ هادئًا: وهل قلت لك إنني أفهم؟

فأُسْقِطَ في يد الرجل واعتذر للشيخ.

أواخر حياته:

وبعد أن استقر به الحال في القاهرة قبل ثلاث سنوات، تجول بين عدد من

المساجد لإلقاء دروسه في ستة أيام كل أسبوع؛ أربعة أيام للرجال ويومين للنساء.

ولكم أتعبه المرض دون أن يُقعده، وقد حاول ولده الدكتور مصطفى أن يمنعه من التدريس بعد أن نصحه الأطباء بالراحة، فأبى ما دام فيه نَفَس، فكان يذهب لدرسه رغم مرضه ليبلِّغ الحق للناس.

ويكفي الشيخ وقد لقي ربه بأكثر من سبعين سنة حافلة بالدعوة والجهاد ما أعقبه الله من ثناء وذكر حسن بين الناس ودعاء.

رحمه الله رحمة واسعة، وأخلف على الأمة في مصابها فيه وفي إخوانه

خيرًا.

(1) حصل الرجل بالإضافة إلى هذا على أوسمة وجوائز عديدة كجائزة الملك فيصل في مجال الدراسات الإسلامية عام 1994م عن كتاب فقه السنة، ووسام الامتياز من مصر.

(*) ومما زاد الكتاب قيمة علمية تعليق العلاَّمة ناصر الدين الألباني وتحقيقه على فقه السنة تحت عنوان: (تمام المنة على فقه السنة) وهو مطبوع مند سنوات، ويا حبذا لو جُعِلَ هذا التحقيق على

الكتاب عوضًا عن كونه مفردًا.

-البيان -

(2) كان من مرحه رحمه الله أنه كان يحفظ لكل مسألة فقهية موقفًا طريفًا أو دعابة يملأ بها درسه مرحًا ويجتذب انتباه السامعين حتى يسهل عليهم فهم المسائل.

ـ [محمد محمود الحنبلي] ــــــــ [16 - 09 - 05, 10:20 م] ـ

وأقول (أي الشيخ سيد العفاني يقول) : قد وقع لي نظير ذلك , وذلك أني كنت وأنا صغير أتعاهد قبر والدي (رحمه الله) للقراءة عليه فخرجت يوما بعد صلاة الصبح بغلس في رمضان , بل أظن أن ذلك كان العشر الأخير بل في ليلة القدر , فلمّا جلست على قبره وقرأت شيئا من القرآنولم يكن بالمقبرة أحد غيري , فإذا أنا أسمع التأوه العظيم والأنين الفظيع بآه آه آه وهكذا بصوت أزعجني من قبر مبنيّ بالنّورة والجصّ له بياض عظيم , فقطعت القراءة واستمعت فسمعت ذلك العذاب من داخله وذلك الرجل المعذّب يتأوه تأوها عظيما بحيث يقلق سماعه القلب ويفزعه فاستمعت إليه زمنا , فلما وقع الإسفار خفى حسّه عنّي , فمّر بي إنسان فقلت قبر من هذا؟ قال: هذا قبر فلان لرجل أدركته وانا صغير , وكان على غاية من ملازمة المسجد والصلوات في أوقاتها والصمت عن الكلام.

وهذا كله شاهدته وعرفته منه فكبر علىّ الأمر جدّا لما أعلمه من أحوال الخير التي كان ذلك الرجل متلبّسا بها في الظاهر , فسألت واستقصيت الذين يطّلعون على حقيقة أحواله فأخبروني أنه كان يأكل الربا , فإنه كان تاجرا ثم كبر وبقي معه شئ من الحطام , فلم ترض نفسه الظالمة الخبيثة أن يأكل من جنبه حتى يأتيه الموت بل سوّل له الشيطان محبّة الماعملة بالربا حتى لا ينقص ماله فأوقعه في ذلك العذاب الأليم حتّى في رمضان حتى في ليلة القدر , ولما قلت ذلك لبعض أهل بلده قال لي:أعجب منه عبد الباسط رسول القاضي فلان وهذا الرجل أعرفه أيضا كان رسولا للقضاة أولى أمره ثم صار ذا ثورة فقلت: وما شأنه؟ قال: لما حفرنا قبره لننزل عليه ميتّا آخر رأينا فر رقبته سلسلة عظيمة , ورأينا في تلك السلسلة كلبا أسود عظيما مربوطا معه في تلك السلسلة وهو واقف على رأسه يريد نهشه بأنيابه وأظفاره فخفنا خوفا عظيما وبادرنا برد التراب في القبر. قالوا: ورأينا فلانا عن رجل آخر لمّا حفرنا قبره لم يبق منه إلا جمجمة رأسه فإذا فيها مسامير عظيمة القدر عريضة الرءوس مدقوقة فيها كأنها باب عظيم , فتعجبنا منها وردّينا عليها التّراب , قالوا: وحفرنا عن فلان فخرجت لنا حيّة عظيمة من قبره ورأيناها مطوّقة به فأردنا دفعها عنه فتنفّست علينا حتى كدنا كلنا نهلك عن آخرنا. فنعوذ بالله من عذاب القبر الناشئ عن غضب الله ومعصيته.

المصدر: كتاب: ولا أقسم بالنفس اللوامة.

للشيخ: سيد العفاني: ص129, 130.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت