فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1758 من 72678

الأئمة على من انتحله ولا يغرنك انتساب أولئك إلى الإمام أبي الحسن الأشعري رحمه الله تعالى فإنهم عند التحقيق لم يسلكوا مسلكه ولم يفهموا مرامه لأن هذا الإمام تصدى أولا للرد على المعتزلة بعد أن كان منهم وصاحب البيت أدرى بالذي فيه يكون فسلك في الرد عليهم مسلك فن الجدل وأخذ يقطع عليهم الطريق بأي وجه كان ويزيف مقالاتهم بأي واسطة كانت كما هو شأن فن الجدل الذي قصارى أمره غلبة الخصم بأي وجه وبأي طريقة كانت وكثيرا ما يحتاج المجادل في غلبة خصمه إلى السفسطة بل إلى إبراز المستحيل في صورة الجائز والجائز في صورة الواجب ثم إنه في آخر أمره ألف كتابه المسمى بالإبانة فأبان بها مذهب أهل الحق وباح باعتقاده ولما كانت خصومه من الدهاء والفطنة بدرجة لا تنكر وكان لهم في دولتهم مكانة ولم يطيقوا مدافعة الإمام عمدوا من بعده إلى كتبه فالتقطوا منها ما قاله في مقام المدافعة ولم تكن من عقيدته مما يقرب من نحلتهم ودونوا ذلك وجعلوه مذهبا منسوبا إليه ثم أخذوا يثبتون ما ادعوا أنه من معتقده بما ألفوه من أدلتهم ثم أتى من بعدهم فدس فيه قواعد الفلاسفة وقواها بأدلتهم حتى أصبح ما نسب إليه من جنس ما يذكر في العلم المسمى عند أولئك بالإلهي لا فرق بينه وبينه ثم جاء من بعدهم ممن شأنه التقليد الأعمى والتقليد يبعد عن الحق ويروج الباطل فاعتقد بأن تلك النتف وتلك المفتراة هي مذهب الإمام الأشعري فأخذها قضية مسلمة وتلقى أدلتها بالقبول فمنهم من اختصرها ومنهم من نظمها ومنهم من شرحها ولو أبصر الأشعري ما نسبوه إليه لتبرأ منه ولقال لهم أخطأتم المرمى وما الغي منكم ببعيد ألم تروا كتابي الإبانة الذي هو آخر مؤلفاتي ألم تعلموا مقاصدي في مسالكي في الرد على خصومي والحق يقال إن الأشعري أجل من أن تنسب تلك المفتريات إليه ولقد تنبه لذلك جماعة من العلماء فتبعوا مذهبه الحق وهو ما كان عليه السلف ولولا خوف الملل لذكرتهم واحدا بعد واحد ولكن أقول أجلهم إمام الحرمين ومن رأى كلامه في آخر عمره يعلم يقينا أنه رجع عن جميع ما كان حيث قال:

نهاية إقدام العقول عقال

وممن صرح بذلك السنوسي صاحب العقيدة المشهورة بين المدعين بأنهم أشاعرة فإنه نادى بذلك علنا في شرح له كما تقدم ذلك أول الكتاب وتبع الأشعري الحقيقي لا الأشعري الوهمي الذي ليس له وجود في الخارج وأنت أيها المؤيد بنور الحق إذا رأيت كتب الذين يزعمون أنهم أشاعرة رأيتهم على مذهب أرسطاطاليس ليس ومن تبعه كابن سينا والفارابي ورأيت كتبهم عنوانها علم التوحيد وباطنها النوع المسمى بالإلهي من الفلسفة وإذا كنت في ريب مما قلناه والكلام فانظر المواقف لعضد الدين الآيجي وشرحه للسيد الجرجاني وما عليه من الحواشي ثم تأمل كتاب الإشارات وكتاب الشفا لابن سينا وشروح الأول فإنك تجد الكل من واد واحد لا فرق بينهما إلا بالتصريح باسم المعتزلة والجبرية وغيرهما فهل يؤخذ توحيد من هذه الكتب إلا بعد الوقوع بألف ورطة ثم إن سلم السالك من هذه الطامات ظفر بتوحيد من جنس توحيد الفلاسفة والملاحدة ومثل هذا حال المشتغل بالطوالع والمطالع وشروحهما وحواشيهما وما أشبههما لطالما أشغلنا بهذه الكتب فلم نر فيها إلا أن أصحابها فتحوا على أنفسهم أبواب شبهات عجزوا عن سدها فأخذوا في إقناع أنفسهم وكلما أغلقوا منها بابا انفتحت لهم أبواب فأطالوا ذيول الكلام وكتبوا المجلدات ثم ألزموا الناس بها وأنفسهم لم ينالوا منها هدى فكيف غيرهم يهتدي بها على أنهم لو أعطوا عمر نوح وملأوا الدنيا كتبا يبحثون بها عن الهدى لم يجدوه إلا في الكتاب والسنة والرجوع إلى عقيدة السلف فكن عليها أيها الناصح لنفسه من أول الأمر ولا تطوح بنفسك في تلك الأودية فتهلك وإني لك الناصح الأمين والله يتولى هداك

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت