فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1783 من 72678

وَرَوَى الْخَلَّالُ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ثَلَاثٌ مَنْ ضَبَطَهُنَّ ضَبَطَ الصَّوْمَ مَنْ قَالَ وَتَسَحَّرَ وَأَكَلَ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَوْمَةُ نِصْفِ النَّهَارِ تَزِيدُ فِي الْعَقْلِ , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا {اسْتَعِينُوا بِطَعَامِ السَّحَرِ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ , وَالْقَيْلُولَةِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ} رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْأَكْثَرُ وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ وَرَوَاهُ فِي الْمُخْتَارَةِ مِنْ حَدِيثِهِ.

ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ أَنَّ نَوْمَ النَّهَارِ لَا يُكْرَهُ شَرْعًا لِعَدَمِ دَلِيلِ الْكَرَاهَةِ إلَّا بَعْدَ الْعَصْرِ وَإِنَّهُ تُسْتَحَبُّ الْقَائِلَةُ. وَالْقَائِلَةُ النَّوْمُ فِي الظَّهِيرَةِ , ذَكَرَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ وَظَاهِرُهُ شِتَاءً وَصَيْفًا , وَإِنْ كَانَ الصَّيْفُ أَوْلَى بِهَا وَهُوَ ظَاهِرُ مَا سَبَقَ وَسَبَقَ الْمَنْقُولُ عَنْ أَحْمَدَ فِيهِ , وَجَزَمَ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الْأَصْحَابِ أَظُنُّهُ صَاحِبَ النَّظْمِ بِكَرَاهَةِ , النَّوْمِ بَعْدَ الْفَجْرِ.

وَعَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ أَنَّ الْأَرْضَ تَعِجُّ مِنْ نَوْمِ الْعَالَمِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَيُرْوَى أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا قَدِمَ الشَّامَ رَأَى مُعَاوِيَةَ حَمَلَ اللَّحْمَ فَقَالَ يَا مُعَاوِيَةُ مَا هَذَا لَعَلَّك تَنَامُ نَوْمَةَ الضُّحَى؟ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَك اللَّهُ.

وَرَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ابْنًا لَهُ نَائِمًا نَوْمَةَ الضُّحَى فَقَالَ لَهُ قُمْ أَتَنَامُ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُقَسَّمُ فِيهَا الْأَرْزَاقُ؟ وَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ وَقْتُ طَلَبِ الرِّزْقِ , وَالسَّعْيِ فِيهِ شَرْعًا وَعُرْفًا عِنْدَ الْعُقَلَاءِ وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ {اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا} وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ:

أَلَا إنَّ نَوْمَاتِ الضُّحَى تُورِثُ الْفَتَى == خَبَالًا وَنَوْمَاتِ الْعَصِيرِ جُنُونُ

وَاقْتَصَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْأَطِبَّاءُ أَنَّ نَوْمَ النَّهَارِ رَدِيءٌ يُورِثُ الْأَمْرَاضَ الرُّطُوبِيَّةَ , وَالنَّوَازِلَ وَيُفْسِدُ اللَّوْنَ وَيُورِثُ الطِّحَالَ وَيُرْخِي الْعَصَبَ وَيُكْسِلُ وَيُضْعِفُ الشَّهْوَةَ إلَّا فِي الصَّيْفِ وَقْتَ الْهَاجِرَةِ وَأَرْدَؤُهُ النَّوْمَ أَوَّلَ النَّهَارِ وَأَرْدَأُ مِنْهُ بَعْدَ الْعَصْرِ , فَنَوْمُ الصُّبْحَةِ مُضِرٌّ جِدًّا بِالْبَدَنِ ; لِأَنَّهُ يُرْخِيهِ وَيُفْسِدُ الْعَضَلَاتِ الَّتِي يَنْبَغِي تَحْلِيلُهَا بِالرِّيَاضَةِ فَتُحْدِثُ تَكَسُّرًا وَعَنَاءً أَوْ ضَعْفًا , وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْبِرَازِ , وَالرِّيَاضَةِ وَإِشْغَالِ الْمَعِدَةِ بِشَيْءِ فَهُوَ الدَّاءُ الْعُضَالُ الْمُوَلِّدُ لِأَنْوَاعٍ مِنْ الْأَدْوَاءِ وَرُوِيَ أَنَّ الْمَسِيحَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ خُلُقَانِ أَكْرَهُهُمَا: النَّوْمُ مِنْ غَيْرِ سَهَرٍ , وَالضَّحِكِ مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ.

وَالثَّالِثَةُ وَهِيَ الْعُظْمَى إعْجَابُ الرَّجُلِ بِعَمَلِهِ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ دَاوُد لِابْنِهِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: إيَّاكَ وَكَثْرَةَ النَّوْمِ فَإِنَّهُ يُفْقِرُك إذَا احْتَاجَ النَّاسُ إلَى أَعْمَالِهِمْ وَقَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ إيَّاكَ وَكَثْرَةَ النَّوْمِ , وَالْكَسَلَ , وَالضَّجَرَ فَإِنَّك إذَا كَسِلْت لَمْ تُؤَدِّ حَقًّا , وَإِذَا ضَجِرْت لَمْ تَصْبِرْ عَلَى حَقٍّ وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ الْجَهْلِ النَّوْمُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ , وَالضَّحِكُ مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ , وَالْقَائِلَةُ تَزِيدُ فِي الْعَقْلِ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت