فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 139

وكم من أبرياء ظلموا بلا ذنب، وحكم عليهم بلا قضاة، وسجنوا بلا جريمة بل كم من شهداء قتلوا ودفنوا سرا لأنهم أبوا أن يعترفوا اعترافات كاذبة على أبرياء. وليست سورية وحدها التى حرمت حقوق الإنسان، بل إن بعض البلاد توهمت أن الثورة هى أن تثور على العدالة وتثور على القانون، وتثور على مبادئ الأخلاق، وتثور على كل حق من حقوق الإنسان. وفى كل يوم تصل إلينا من وراء الحدود قصص مرعبة عن جرائم ترتكب، ونساء تغتصب ومذابح تقع، وأموال تنهب وحقوق تداس بالأقدام وليس من حق المظلوم أن يحتج. وليس من حق البريء أن يستأنف فالحاكم الفرد هو الشرطة وهو النيابة وهو القاضى وهو الاستئناف، وهو النقض وهو الإبرام وهو المفتى الذي تحال إليه الأوراق قبل تنفيذ حكم الإعدام. التلفيق هو العلم الذي يرفعه الطغيان لتعلم الدنيا أن العدالة في إجازة!! قالت الضفدع قولا رددته الحكماء! في فمى ماء وهل ينطق من في فيه ماء عندما تحظر حرية القول فسيموت حق نافع ويحيا باطل مؤذ ضار! ستختفى القدرة على النصح وتظهر الرغبة في الملق! سيذبل الولاء للمبادئ وينمو الولاء للأشخاص! إذا كان سنا البرق يبدو من التقاء سحب شتى فإن سنا الحق يبدو من التقاء آراء شتى. لقد انتهى زمن المعصومين الذين يساندهم الوحى، ولا يقولون إلا الحق، أدرك العالم كله أن من جاء بعدهم مهما شمخت عبقريته فهو يخطئ ويصيب، ويكبو ويمضى. ولقد سجلت التجارب التاريخية أن أخطاء العباقرة قاتلة، وأن الشعوب تدفع ثمنها من دمها ومالها وكرامتها .. فلا يجوز أن يحكموا بلا معقب وأن يتصرفوا دون حسيب. وإذا وجب على الأمم أن تعتبر بماضيها، فالأمة الإسلامية أولى أمم الأرض بأن تحتاط ضد الاستبداد السياسى، وأن تمنعه من قتل مستقبلها بعد ما أسقم ماضيها وعرقل خطوها وشل رسالتها. وكل دعوة دينية لا تحسن الاعتبار بما كان فهى وبال على نفسها ودينها. ويجب أن ينصرف عنها المسلمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت