فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 139

مستقبلا غامضا، وتستوى القلة والكثرة أمام هذا المستقبل لأن الإسلام الذي يجمع بينها رباط منكور أو هو رباط ثانوى في أحسن الظروف، والرباط الأول هو القوميات الضيقة أو الموسعة. نعم، إن القوميات كلها ـ وأولاها القومية العربية ـ تعد الإسلام ضيفا على الوطن، ربما كان ضيفا خفيفا أو ثقيلا حسب المزاج الوطنى .. فإذا حاول هذا الدين التذكير بحقه وألمح إلى أنه صاحب البيت كان الجواب العجل: خذ عصاك وارحل، ليس الولاء لك ولا الدفاع عنك. وعندما استفحلت الأزمات السياسية، وجاءت اليهودية هاجمة علينا من أطراف الأرض قررت القوى المعادية للإسلام أن تستبعده من المعركة، ورأينا عجبا ... رأينا"بيجين"اليهودى البولندى يطرد عمد القدس والخليل ونابلس، ويصيح: هذه الأرض باسم التوراة لى وحدى. واستحيا العرب أن يلوذوا بالإسلام مدافعين، أو يذكروا اسمه في أى مجال، أو أن يقيموا نظمهم السياسية والاقتصادية على أساسه. لا إسلام هنالك، لا تنادى باسمه، لا تجميع عليه .. ربما طلب عند الغرق لأن الضرورات تبيح المحظورات وعندئذ يطلب ليكون دوره ثانويا وحسب. إن العالم الإسلامى، والجماعة الإسلامية، والتضامن الإسلامى، والأخوة الإسلامية كلمات جوفاء الرنين قد يكون لها في عالم الخطابة دوى، أما عالم الواقع فكلمات لا يجوز أن تذكر .. وخلال القرن الرابع عشر، وقبله تمكن أعداء الإسلام كما قلنا من تقطيع الكيان الكبير، وشغل كل كيان محتل أو مستقل بقضاياه الخاصة فهو يلهث وراءها لا يذكر غيره ولا يلوى على شئ .. ص _044

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت