وفيه تخويف من الظلم، والاستهانة بآلام العامة، وإيصاد الأبواب دون مطالبهم. وحسبك أن من ولى أمر عشرة من الناس جىء به يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه، فَكَّهُ عدلُه، أو أوْبَقَهُ جَورُهُ. ومع هذه الآثار الحاسمة فإن التقاتل على الإمارة كان سمة ملحوظة في تاريخنا. ولم يكن ذلك بداهة تنافسا في مرضاة الله وخدمة عباده، بل كان تنافسا على حطام الدنيا ومتاعها المدبر!! وعانت الرسالة الإسلامية والجماهير الإسلامية من سيطرة السفهاء. وما آل إليه أمرنا في هذا القرن من سقوط الخلافة وعبودية الأمة في القارات كلها هو النتيجة المحتومة لذلك العوج. إن الاستبداد السياسي ـ فيما رأينا من قريب ومن بعيد ـ ليس عصيانا جزئيا لتعاليم الإسلام، وليس إماتة لشرائع فرعية فيه، بل هو إفلات من ربقته ودمار على عقيدته .. ! وإنى والله أشك في إسلام عدد كبير من حكام المسلمين، بل في إسلام عدد ممن حملوا ألقابا دينية لها رنين وبريق، وأعتقد أن بقاء الكفر في الأرض، والزيغ في شتى الأفئدة، يرجع إلى مسالك أولئك الذين شانوا تاريخنا ولوثوا دعوتنا، وأعزوا من أذل الله وأذلوا من أعز الله ... ولكى يستبين وجه الحق فيما أقول يجب أن يعرف أن كلمة التوحيد كما تعنى إفراد الله بالعبودية تعنى أيضا ما يسمى في عصرنا بحقوق الإنسان وكرامات الشعوب. منها فَهِمَ عمرُ أن الناس يولدون أحرارا فليس لأحد حق في أن يستعبدهم وأن ص _057