فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 139

لقد وصل الغرب إلى ما وصل إليه من حرية على جسر من الدماء والأشلاء، أما العرب فإن الإسلام منحهم هذا الطراز من الحكم هدية من السماء، وليتهم قدروا ما نالوا وصانوه! على أية حال إن طريقة الإسلام في إدارة دفة الحكم هى التى جعلت الشعوب تفتح ذراعيها له، لأن الحكم كان عبادة لله، ولم يكن شهوة منهوم إلى العظمة، أو مفتون بالسلطان .. وإدراك أن الحكم مسئولية مؤرقة هى التى جعلت الخليفة في المدينة المنورة يعد نفسه مسئولا عن أطراف الدولة البعيدة حتى قال عمر: لو عثرت بغلة في العراق لحسبت عمر مسئولا عنها لِمَ لَمْ يسوِّ لها الطريق ... ثم جاء من رأى الحكم غنيمة تكثر فيها الأرزاق، كما حكوا عن هارون الرشيد، أنه رأى غيمة مارة فقال لها: أمطرى حيث شئت فسيأتينى خراجك! ثم جاء عبيد يرفلون في النسيج الغالى ويتطلعون إلى ما هو أنعم كما قال أبو الطيب في أحدهم:

يستخشن الخز حين يلبسه ... وكان يبرى بظفره القلمُ!!

والويل لأمة يكون الحكم فيها شهوة مريض بجنون العظمة، أو شهوة مسعور باقتناء المال .. ! وفى ديننا نصوص كثيرة ترفض الرياسة، والحرص على الإمارة، وتوصى بحرمان عشاق المناصب من المناصب التى يعشقون. وفيه ترهيب من استغلال النفوذ، وجعل الحكم مصيدة للثراء سواء كان ذلك للمرء أم لأقاربه .. ص _056

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت