والحكومات المعاصرة ـ على اختلاف مذاهبها ـ تحترم هذه القاعدة. ولعل هذا سر الإفراد والجمع في الآية:"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول"فالإله واحد والرسول واحد. أما"وأولي الأمر منكم"فهو كثير، وما يقرونه ـ جماعتهم أو أغلبهم ـ فهو محل احترام العامة. وليس ذلك الذي أقره الإسلام في سياسة أمته بدعا تفرد به، فإن أمما أخرى أقرت مثله من قبل ومن بعد ذلك، وليس كل من غلب على حكم بلد ما يسمى ولى أمر فيه، تقرن طاعته بطاعة الله ورسوله. فكم أرمق قرونا من تاريخ الإسلام الرحب وبقاعا من وطنه الكبير فلا أجد ظلا لولاية صحيحة .. ! كما أن الشئون التى يعالجها الولاة الموثقون تتفاوت في موضوعها تفاوتا كبيرا فشئون الدنيا غير شئون الدين. وشئون الدين نفسه ليست سواء، فالأصول غير الفروع، والنظرى غير العملى. فقد يختلف أولو الأمر في بناء جسر أو تعلية خزان، وقد نختلف في ذلك معهم لا صلة لهذا الخلاف بطاعة أو معصية. وقد يختلفون ونختلف معهم في فقه الصلاة ويلتزم كل منا وجهة نظره ... ولا وزن هنا لخطأ أو صواب. وقد تكلم العلماء فيمن يسمون أولى الأمر شرعا، والشئون التى ترى طاعتهم فيها دينا، ورفعوا الغموض عن كليهما. ولقد عجبت لخلاف وقع بين شباب من المسلمين أثاره بعضهم بتشاؤم هو: نحن جماعة المسلمين، أم نحن جماعة من المسلمين؟ ص _064