فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 139

ألم تر إلى موقف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحابته في أسرى بدر؟ لقد استشار أصحابه ما يصنع فيهم؟ فما حاول أحدهم أن يتعرف رأيه ليتملقه بتأييده، بل أدلى كل منهم بما يراه الحكم الصحيح في القضية المعروضة وسار كل وفق طبيعته الخاصة. الحليم يعرض العفو، والحازم يعرض العقاب، ولا يعنينا أن نعرف هنا من أخطأ أو من أصاب. وفى السيرة شواهد شتى لما كان عليه السلف الأوائل من أصالة نظر، وحرية فكر، مع ما أثر عنهم من حب عميق لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وما أخذ عليهم من مواثيق السمع والطاعة. ونحن نعرف أن بعض الناس لا يحسن التفكير العام، وقد تضم إلى ذلك أنه لو ترك لكل امرئ الحق في مناقشة ما يكلف به لتسربت الفوضى إلى شئون الحكومات والشعوب. وهذا حق، ولكنه لا يصادم ما نحن بصدد تقريره، أن هناك فرائض لا يجوز خدشها ومحرمات لا تمكن استباحتها، وشئونا أخرى هى مجال للأخذ والرد وتفاوت التقدير. وهذه لا يملك البت فيها واحد برأسه، وإنما يرفع الخلاف فيها أصحاب الحل والعقد وأهل الشورى. فإذا مرت بمرتبة البحث والعرض، فلكل ذى رأى أن يظهره وأن يدافع عنه غير منكور ولا محقور. حتى إذا تمخض الدرس والنقد عن الرأى الذي استقر عليه الإجماع أو جنحت إليه الكثرة، لم يبق مكان لتردد أو ارتياب أو اعتراض. ص _063

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت