فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 139

عدى بن حاتم معترضا: إنهم لم يعبدوهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بلى، إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام، فاتبعوهم فتلك عبادتهم إياهم". فانظر كيف غدت الاستجابة العمياء شركا، وكيف استغلت الثقة لتغيير أحكام الله وإضلال عباده عن الصراط المستقيم. إن الفراعنة والأباطرة تألهوا لأنهم وجدوا جماهير تخدمهم بلا وعى. والأحبار والرهبان والبابوات تألهوا كذلك، لأنهم وجدوا رعايا تمنحهم الثقة المطلقة وتلغى وجودها الأدبى أمام ما يصدرون من أحكام. والشعوب التافهة في كل زمان ومكان هى التى تصنع المستبدين وتغريهم بالأثرة والجبروت. وقد بلغ من حمق العامة في بعض أدوار التاريخ المصرى أن قالوا: الحماية على يد فلان خير من الاستقلال على يد فلان! ... لو رشح فلان حجرا لانتخبناه ... إن الحب المكين شىء واحترام الحقيقة المجردة شىء آخر. ولشعب ما أن يعشق زعيمه وأن يصوغ فيه قصائد الغزل. بيد أنه لا يسوغ أن يتطور به هذا الحب حتى يحاكم الحقائق إلى شخصه بدل أن يحاكم شخصه إلى الحقائق. ومن قديم عرف المصلحون والأئمة أن السمع والطاعة وسائل لابد منها لسير الأمور وبلوغ الغايات. ونحن لا نمارى في المبدأ بعد ما شرحنا أصله في صدر حديثنا، وإنما نحذر من الزوائد الخطرة التى تنضاف إليه وتتوسع فيه وتقتل الحقيقة والحرية باسمه. إن الإسلام لم يشرع قانونا ينتقص من (الاستقلال الشخصى) لأى إنسان أو يغض من (حريته الفكرية) . ص _062

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت