فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 139

فقال لهم شاب منهم: إنما فررتم إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - من النار، يعني: كيف تقادون باسمه إليها.؟ لا تعجلوا حتى تلقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن أمركم أن تدخلوها فادخلوها. فرجعوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه. فقال لهم:"لو دخلتموها ما خرجتم منها أبدا. إنما الطاعة في المعروف". لو دخلتموها ما خرجتم منها أبدا. هذا الترهيب الغليظ يستأصل جذور الطاعة العمياء من نفوس الأتباع جميعا، ويجعلهم يحملقون فيما يصدر إليهم من أوامر، فلا يكونون عبيدا إلا لله ولا جِثِيًّا إلا للحق. إنما استكبر من استكبر من الفراعنة والجبابرة لأنهم وجدوا من الرعاع من يسارع إلى إجابة أهوائهم وإطاعة نزواتهم دون بصر أو حذر فعتوا في الأرض وعلوا علوا كبيرا ... ولو أنهم عندما أصدروا أوامر يمليها الغرور وتنكرها الحكمة وجدوا من يردها عليهم ويناقشهم الحساب، لتريثوا طويلا قبل أن يأمروا بباطل. والثقة - خصوصا في أهل الدين - تغرس حسن الظن فيما يأتون ويذرون، وتجعل المرء يتلقى توجيههم بالقبول الحسن فهو ينزل عنده مطمئنا إلى أنه يطيع في المعروف. ونحن لا نلوم إنسانا على نقاوة صدره وليونة طبعه، ولكن المؤمن لا يأذن لأحد أن يستغل هذه الصفات النبيلة فيه ليجعل منه شخصا طائش القياد ضرير العين والقلب. وفساد الأديان الأولى جاء من طراوة الأتباع في أيدى رؤسائهم وتحولهم مع مبدأ السمع والطاعة إلى أذناب مسيرة، لا فكر لها ولا رأى. روى أنه لما نزل قوله تعالى:"اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله"قال ص _061

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت