وهيهات، فقد تغلغل هذا الضلال في نفوس الناشئة حتى سأل بعضهم: هل يظن المسلم نفسه مسلما بعدما خرج من صفوف الجماعة؟ ولنفرض أن رئيس الجماعة هو أمير المؤمنين وأن له حقوق الخليفة الأعظم (!) فهل هذا يؤتيه على أتباعه حق الطاعة العمياء؟ إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يؤت هذا الحق! ففى بيعة النساء يقول الله له:".. ولا يعصينك في معروف"!. وعن ابن عمر - رضى الله عنهما - قال:"قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة". وروى مسلم عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه، فأتيتهم فجلست إليه فقال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فنزلنا منزلا فمنا من يصلح خباءه، ومنا من ينتضل، ومنا من هو في جشرة، إذ نادى رسول الله:"الصلاة جامعة"فاجتمعنا إلى رسول الله فقال:"إنه لم يكن نبى من قبلى إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن هذه الأمة جعلت عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجئ الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتى، ثم تنكشف، وتجئ الفتنة فيقول المؤمن: هذه، هذه! ... فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه. ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع. فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر"... ! ص _066"