فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 139

قال: فدنوت منه فقلت: أنشدك بالله، أنت سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه وقال: سمعته أذناي ووعاه قلبى. فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا، والله تعالى يقول:"يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما". قال: فسكت ساعة - لحظة - ثم قال: أطعه في طاعة الله، واعصه في معصية الله ... سياق الحديث كما ترى في توفير الأمن لحكم قائم، وخليفة مبايع، ومع ذلك فإن عبد الله رأى التمرد على الحاكم فريضة إذا أمر بمعصية، فكيف بالتمرد على رجل من سوقة الناس منح نفسه أو منحه أشياعه سلطانا موهوما! على أن من الإنصاف لتعاليم الإسلام - ونحن بصدد الكلام عن تغيير الحكام - أن نذكر القاعدة القائلة: إذا كان تغيير المنكر يؤدى إلى مفسدة أعظم، فالإبقاء عديه أولى، وذلك مصداق قوله تعالى:"واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب". والواقع أن الزلازل التى تتبع إسقاط الحكومات قسرا بعيدة المدى. ومن ثم لم يرض الإسلام أن يشهر السيف في وجه حاكم إلا أمام ضرورات ملجئة. أبانها هو ولم يترك بيانها لتقدير أحد. بل إنه حبب إلى المؤمن التضحية ببعض حقوقه الخاصة إشاعة للاستقرار في أنحاء البلاد، وإغلاقا لمنافذ الفتن. فعن عبادة بن الصامت قال:"بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع ص _067"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت