فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 139

أما الشيعة فهم يحصرون الخلافة في الأسرة النبوية، ويقولون بتقديس من يتولى منهم شئون المسلمين. ولست فقيها في مذهب الشيعة .. ورأيى أن الخلاف في سياسة الحكم ـ عندنا معشر المسلمين ـ سياسى لا عقدى، وأن أركان الإسلام تظلم عندما يقحم عليها هذا الخلاف الذي بدأ تافها ثم استفحل مذ خالطته شهوات الدنيا! وأريد أن أعرض هنا المسألة (عصمة أو تقديس القيادة) .. فإن القول بعصمة واحد من هؤلاء هو عندى خرافة كبيرة. ومن السخف أن يطالب عاقل بتصديق هذا الزعم سواء تبجح به رئيس أو هرف به مرءوس. وربما كان الضغط الذي صادفه التشيع أول أمره سر انتشار هذه الكلمة، فقد استبد الأمويون والعباسيون بالحكم دهرا طويلا، وضيقوا الخناق على معارضيهم حتى جعلوهم يحيون في جو من الوجل والتوجس. والأحزاب المناوئة للحاكم عندما تفقد نعمة العلانية في التنفيس عن رغباتها، والإبانة عن مقاصدها وغاياتها، لا ترى بدا من جمع فلولها في الظلام ونشر تعاليمها في شكل رسائل أو منشورات مقتضبة حاسمة .. وقد كان طلاب الخلافة من ذرية على يعيشون في هذا الخفاء المسحور، وينالون من الحب بقدر ما يناله الحاكم من سخط. وربما كان بعضهم أعف نفسا وأصدق قيلا من أمراء أمية والعباس فهو يرى في مناوشته الحاكم وإسقاطه خدمة للإسلام قبل أن يكون خدمة لنفسه ... والوسيلة الوحيدة هى المقاومة السرية، حيث يتلقى الأتباع الأوامر الصادرة من فوق ص _069

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت