على أنها نصوص واجبة الطاعة، لا مجال ألبتة لمناقشتها أو التملص منها. لا .. إن شيئا من هذا لا يجول بخاطر واحد من الأتباع! فإن تنفيذ هذه الأوامر دين تقبل عليه النفس بلذة وشغف، ولو كانت عقباه العطوب .. ! وفى هذه الدائرة المغلقة تتحول الثقة في القيادة إلى قول بعصمة الأئمة ... ذلك أن مرور الزمن على هذا الكبت يحور الصلة بين الأتباع المضطهدين وسادتهم المختفين حتى تنتهى إلى هذا المصير. وخطورة هذا الضرب من المعارضة المستخفية أنه البيئة الخصبة لنمو الأوهام والأساطير. وأظن أن الفرق الكثيرة التى نهشت جوهر الإسلام ـ من باطنية وقرامطة وغيرهم ـ لم تتولد إلا في هذه البيئة. إن الأوامر التى يصدرها أشخاص فقدوا قوة العمل في النور قلما تخضع لتمحيص المنطق وتحقيق الشورى. حتى بعد أن تواتيهم السلطة ويقيموا حكما يرعى أمور الناس في وضح النهار .. وهكذا ينتقل مبدأ تقديس الزعامة من صفوف المعارضة إلى صفوف الحكم نفسه، والإسلام برىء من هذا كله. وقد رأيت جمعا غفيرا من شباب المسلمين ينظرون إلى قائدهم نظرة يجب أن تدرس وأن تحذر. قال أحدهم: إن القائد لا يخطئ. ومع أن كلمة"القائد لا يخطئ"وجدت امتعاضا من السامعين، إلا أنه امتعاض المذنب عندما يواجه بجريرة لا يجد منها فكاكا .. ويكره أن تلتصق به، لظهور معرتها. ص _070