والقوم يخلطون بين توقير القائد وتوفير المهابة له .. وبين الخنوع لرأيه والمسارعة في هواه. لقد قال قائل:"إن الإيمان بالقائد جزء من الإيمان بالدعوة". ثم أضاف:"ألا ترى أن الله ضم الإيمان بالرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الإيمان بذاته- جل شأنه؟ ذلك أن المظهر العملى للطاعة والأسوة هو في اتباع القائد اتباعا مطلقا ... !! ثم استدرك القائل:"لا أعنى بهذا أن أسوى بين القائد والرسول في حقيقة الطاعة، إنما أقصد دعم مشاعر الولاء نحو القائد، فأنا أضرب مثلا فحسب"... !! إن نفرا من العباقرة ظهروا في ألمانيا وإيطاليا ومصر والهند أوتوا من المواهب الخارقة ما جرفوا به جماهير العامة واستهووا به الخاصة. وكانت آراؤهم تعصف بما عداها وأشخاصهم تطوى الأصدقاء وتكسح الخصوم. وهؤلاء الزعماء الكبار لا تضبط صلاتهم بأتباعهم - على هذا النحو - تعاليم الإسلام، فلا هم عرفوها ولا هم تقيدوا بها. إن الأقدار قد تسلح بعض الناس بقوى أشبه بقوى القاطرة التى تجر وراءها ألف عربة، وإذا كانت شعوب بأسرها يطريها الإعجاب بقائد ما، فتنشق حناجرها بالهتاف له، وتملكها عقلية القطيع في السير وراءه، فذاك أمر يصح أن تدرس علله ونتائجه على ضوء التاريخ القديم والحديث. أما الشىء الذي تحار البرية فيه فهو إطباق قبيل من الناس على تقديس شخص ليس لديه ذرة من الخصائص العبقرية. إن بركات الطاعة العمياء لا آخر لها، وأولها أنها تصدق في أصحابها قول القائل: ص _071"