فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 139

لا يبلغ الأعداء من جاهلٍ ... ما يبلغ الجاهل من نفسِهِ

وحين كان الوعى السياسي يتطلع إلى مزيد من الحريات كان بعض الناس ضعاف الإحساس بمعنى الشورى، وحق قيام الأحزاب، فلم يشعروا بقيمة الدساتير الضابطة إلا بعد فوات الأوان. وأستطيع أن أقول: إن الحاجة تكون ماسة إلى تربية أزكى وفقه أوسع وتخليص للدين من مسالك غبية كانت تقع باسمه، ومن أمراض نفسية تختفى وراء شعائره. ولو كان المفروض أن يقود أهل الجهاد والعلم والدراية والتوجيه لوجد من هؤلاء كثير .. لكن أصحاب هذه المؤهلات معروفون يتحدث الناس إليهم ويأخذون منهم ويردون عليهم. والقائد لا يكون كذلك - وما ينبغى له - (!) وإنما ينبغى أن يكون شيئا تشرئب إليه الأعناق، وتخشع عنده النفوس ... أجل ... ينبغى أن يكون صنما حتى يأمر فيطاع، ويأتى إليه الأشياع ليتمسحوا به ويطوفوا حوله. وعقدة الضعة تجعل صاحبها لا يكتفى بتخطى من هم أكفأ منه، بل إنه يسعد بتحطيمهم، ويسر إذ يقدر على إقصائهم وإطفائهم. وبنظرتنا إلى هذا الخلل الفظيع في مقاييس الخير، سنجد أننا سوف نحرم من رعاية الله أبدا بتقريره .. وخاصة أن الشبان اضطربت أفكارهم وأحكامهم حتى خيل إلى بعضهم أن يزن الأمور بمدى رضاء القائد ومدى الولاء له!! أما الخطأ والصواب، أما العقم والإنتاج، أما النكوص والشجاعة، بل قل: أما العلم والجهل .. فتلك أمور لا يلتفت إليها في تقديم وتأخير ... وعفاء على أمة تستقر فيها تلك المهازل .. إن البقاء فيها مضيعة للوقت ومنقصة للدين! ص _072

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت