أأشقى به غرسا؟ وأجنيه ذلة؟ ... إذن فاتباع الجهل قد كان أحزما!!
ولكني مرة أخرى ـ أرجع اللوم على القطيع المسير. إن حسن النية لا يشفع في الاستجابة لأصحاب الأهواء. وقد نعى القرآن على قوم أغلقوا عقولهم على رأى فلم يفهموا سواه ولم يفكروا فيما عداه زاعمين أن الخير فيه وحده فقال فيهم:"قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا". يجب ألا نأخذ رأينا كقضية مسلمة، ولا أن نقبل كلام غيرنا دون مناقشة وتدبر، بل يجب أن نبحث عن الحق، ونجتهد في الوصول إليه، فإذا عرفناه عرفنا الرجال على ضوئه وصادقناهم أو خاصمناهم على أساسه. إن المسلم الصادق هو الذي يعرف الرجال بالحق. أما أولئك الذين يعرفون الحق بالرجال ويثقون في أى كلام يلقى إليهم لأنه صادر عن فلان أو فلان، فهم أبعد الناس من فهم الإسلام، بل هم آخر من يقدم للإسلام خيرا أو يحرز له نصرا ... وافقه أيها المسلم كلمة الإمام مالك بن أنس:"كل امرئ يؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب هذا المقام" (يعنى رسول الله، صلى الله عليه وسلم) . فقضية الدعوة هى التى تعنينا. هل ستترك الأيدى الخفية تلعب بزمام الحركة الإسلامية الكبيرة وتشل نشاطها في ميادين الحياة؟ هل من الضرورى أن يحمل الإسلام أوزار قيادات واهنة، تستر ضعفها بالاستبداد، ونكوصها بالمكر السيئ؟ ولحساب من هذا؟ إن شرف الدعوة العظيمة في أنها صدى للإسلام، وصورة كاملة لتعاليمه الراشدة. ص _073