إن ذلك الضلال في تصوير الإسلام يفقد الإسلام حق الحياة. والمعروف أن الرسول صلى الله عليه وسلم احترم الشورى، ونزل على حكمها فيما لا وحى فيه، وأن قصة الحديبية تصرف فيها الرسول صلى الله عليه وسلم على النحو المروى لما حبس ناقته حابس الفيل .. وأحس أن الله تعالى يلزمه بمسلك يجنب الحرم ويلات حرب سيئة. فكيف يجىء من يعطى الرؤساء حق الحرب والسلام .. بعيدا عن الشورى .. لأن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل ذلك يوما ما في مكة التى يعلل القرآن منع الحرب فيها بقوله:"وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرا * هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما". وظاهر أن الرسول صلى الله عليه وسلم اتجه مع توجيه السماء له. وظاهر كذلك أن الشورى تكون حيث لا نص يوجه. وأن الأمة هى مصدر السلطة حيث لا نص بداهة. ويؤسفنى أن الكلام عن تكوين الدولة عندنا تعرض له أقوام على حظ كبير من الطفولة العقلية. أو على حظ من الزلفى يكسبون به الدنيا ويفقدون به الإيمان. وإصلاح أداة الحكم وأصله الأول يحتاج إلى فقهاء أتقياء أذكياء ..
والأوضاع الاقتصادية في عالمنا الإسلامى تحتاج من أعصار طويلة إلى النظر الفاحص والقلب النقاد. ص _010