فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 139

وكثيرا ما تساءلت: إلى متى يظل التنفير من الحرام شغل واعظ ناصح. أو وصية مرب مخلص بصورة تدعو إلى اليأس أو الزهد في الدنيا .. لتظل هذه الدنيا فقط في أيدى أعداء المسلمين؟؟ ما أقل جدوى ذلك الكلام في مواجهة الغرائز المريضة والأمانى السيئة!! لو أننا جئنا إلى كل ميل مربع من الأرض الممهدة للزراعة، أو المعدة للبناء، وتساءلنا: أمن الحلال تم تملكه أم من الحرام؟ لكان الجواب مفزعا. إن تاريخ التملك أو واقعه المعاصر يشهد بأن كفة الشر أرجح، وأن المسلمين من أفقر أهل الأرض إلى قوانين صارمة تحرس قيمهم الدينية .. ونصوصهم السماوية. وما يقال في ملكية الأرض يطرد في سائر الأموال .. !! ثم لماذا تبقى محاربة البطالة .. والبأساء والضراء خاضعة لتطوع أفراد بأداء الزكاة وبذل المعونة؟ لقد كان من أول أعمال الدولة الإسلامية - بعد حراسة الإيمان - أخذ الزكاة .. وهذا ما عزم عليه الصديق .. وتابعه فيه بقية الصحابة. ومعنى الأخذ من الأغنياء أن الدولة هى التى تتولى الإنفاق في المصارف المقررة .. وأنها مسئولة عن رعيتها أمام الله، وأمام جماعة المسلمين. وسؤال آخر له خطره. وتجاربنا نحن المسلمين مع الزمن توحى بتوجيهه إلى كل ذى لب .. هل راقبنا سير المال في المجتمع وطرق تداوله بين شتى الطبقات، ومساوئ تكدسه في ناحية وإقفار ناحية أخرى منه، أو نواح كثيرة؟ وهل أدركنا آثار الترف المادى في انتهاء الوجود الإسلامى بالأندلس مثلا، وعملنا على تكرار المأساة .. ص _011

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت