فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 139

واجتمع الجياع الحفاة يسمعون صوت الإسلام من الرجل المرموق (!) فإذا بمحاضرة تستغرق الساعتين عن .. غزوة الحديبية. ووقف الخطيب في المحراب ليتملق حكام البلد المحروب ويزجى لهم الثناء ويوزع عليهم البسمات. وفى هذه المحاريب خسر الإسلام معارك ميسورة النجاح لأن الذي يحارب الظلم الاجتماعى والاستبداد السياسي رجل متكبر طائش يعيش في محراب نفسه!! أما الذين هادنوا الظلم وساروا في ركب الملوك، وحملت أبدانهم وبطونهم من هدايا القصور السادرة، فهم أهل المحاريب الطاهرة ... وحسبى أن أنصح المسلمين بكلمات موجزة. إنه لا قيمة لحياة أشخاص أو مماتهم، ولا لبقائهم أو ذهابهم إذا ظللتم أنتم أيها المسلمون أوفياء للدين الذي قمتم على دعوته واستمددتم وجاهتكم عند الله والناس من العمل به والجهاد له. ودينكم بإزاء الفرد علم وتربية، فاحذروا على أنفسكم الجهال بالإسلام والفساق عن أمر الله، وأيقنوا بأن الله لا ينزل نصره على متجر بدينه إذا خلا بحرمة لله سطا عليها. ودينكم بإزاء المجتمع أخوة ووحدة. وتلك معان مستغربة في دنيا الإقطاع والاستبداد حيث تظالم الطبقات ودسائس السادة والعبيد، فاحذروا على صفوفكم أذناب العهد البائد. احذروا الرجال الذين أذعنوا للعبودية يوم نشرت ظلامها في الآفاق، ونكصوا على أعقابهم ضائقين يوم بدت طلائع النور الخافت .. لأنهم خفافيش .. خفافيش للأسف تزعم أنها وحدها صاحبة الحق في الكلام عن الإسلام. ص _077

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت