فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 139

ودينكم بإزاء الدولة عدالة، سبيلها الحكم بما أنزل الله. والرجل الذي يأبى الحكم بما أنزل الله في خاصة نفسه وفى حدود إخوانه الأقربين لا يتصور منه أن يحكم بما أنزل الله بين الناس، وسيكذبه العالم كله يوم يزعم ذلك. فاحذروا على كيانكم هذا التطاول الذي إذا كره طارد العلماء المجاهدين، وإذا رضى قرب المداهنين والقاعدين، ثم ادعى بعد ذلك أنه يحكم بما أنزل الله. انسوا الأشخاص واذكروا دعوتكم على ضوء الإسلام وحده. إن العابثين بحقائق الإسلام الكبرى لهم مطامع لم تنته بعد. ومرة أخرى أقول لكم: إن الإسلام يحتاج إلى الهمم البعيدة والمشاعر الحية النابضة، فاحذروا الرجال الذين سقطت همتهم وبردت عاطفتهم وفرضوا موات أنفسهم على دين قام من نشأته بحب المحقين وبغض المبطلين. فالمتأمل يرى أنه من الواجب قمع الغرور الذي يستولى على أغلب العاملين في البيئات الدينية، فيشط بهم بعيدا عن مرضاة الله وعن إقناع العقلاء .. وانظر إلى ما روى من أن أتباع زعيم دينى في السودان تهافتوا على تقبيل سلم عربة السكة الحديدية التى سافر فيها. وقال الشعراء في تحيته: (أعداء ذاتك عصبة في النار) !! إن صلف الرؤساء وهوس العوام على هذا النحو جاهلية عمياء، وليست إسلاما قط. إن كلمة (أغمض عينيك واتبعنى) لا يمكن أبدا أن يقرها دين يؤمر رسوله بهذا البيان الواضح:"قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين". ص _07 ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت