فلنخدم الإسلام بقوة، ولنخدمه بنظام. أما إشباع نزوات الاستعلاء في هذا، وكبوات الاستخذاء في ذاك، بالكبر هنا، وبالهوان هناك، فأبعد ساحة عنه، ساحة يهتف فيها باسم الله ويفرض فيها العمل للإسلام.
في أعقاب الفتن المشئومة التى تنال من كيان الأمة، مر الإسلام بمحنة قاسية وعوت تيارات الغزو الثقافى تريد أن تعصف ببقايا الإيمان، وأن تفض كل مجامعه، شرعت أنافح عن بقايا نهضة كان الأمل فيها متألق السنا ولكنها عن غرو أو قصور تعرضت لما تعرضت له. ونظرت فإذا وجه الحياة دميم، وملامح المجتمع منكرة، وأزمة الإيمان طاحنة، وتذكرت قول أم المؤمنين عائشة: ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجربِ قلت: إننى ما أحسن الحياة إلا بدينى ولدينى، فماذا أصنع بإقرار هذه الوحشة السائدة والفتنة العمياء؟؟ وتذكرت عويف بن معاوية الفزارى وكان قد زوج أخته من عيينة بن أسماء الفزارى صديقه الحميم، إلا أن عيينة - لغير ما سبب معروف - طلقها. فغضب عويف، وقال: الحرة لا تطلق لغير ما بأس!! وعاش بعد مراغما لعيينة. ومضت الأيام وأمر الحجاج باعتقال عيينة وحبسه ووضع القيود في يده. فلما بلغ الخبر عويفا هاجت في نفسه ذكريات الود القديم وقال: ذهب الرقاد فما يحس رقادُ مما شجاك، ونامت العوادُ ص _079