> % ( ألاَ كُلُّ شَيْءٍ ما خَلاَ اللّهَ باطِلُ % ) % >
فقال عثمان: صدقت . قال لبيد: > % ( % وكُلُّ نَعِيمٍ لا مَحَالَةَ زائل ) % >
فقال عثمان: كذبت ، فالتفت القوم إليه فقالوا للبيد: أعِدْ علينا . فأعاد لبيد ، وأعاد له عثمان بتكذيبه مرة وبتصديقه مرة ، وإنما يعني عثمان إذا قال: ( كذبت ) ، يعني نَعِيم الجنة لا يزول . فقال لبيد: والله يا معشر قريش ما كانت مجالسكم هكذا فقام سفيه منهم إلى عثمان ابن مظعون فلطم عينه ، فاخْضَرَّت ، فقال له من حوله: والله يا عثمان لقد كنتَ في ذِمَّة منيعة وكانت عينك غنية عما لقيت فقال عثمان: جوار الله آمن وأعَزُّ وعيني الصحيحة فقرة إلى ما لقيت أُختها ولي برسول الله صلى الله عليه وسلّم وبمن آمن معه أُسوة . فقال الوليد: هل لك في جواري ؟ فقال عثمان: لا أرَبَ لي في جوار أحد إلا في جوار الله . >
ثم هاجر عثمان إلى المدينة ، وشهد بدرًا . وكان من أشد الناس اجتهادًا في العبادة ، يصوم النهار ويقوم الليل ، ويجتنب الشهوات ، ويعتزل النساء ، واستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلّم في التبتل والاختصاءِ ، فنهاه عن ذلك . وهو ممن حرم الخمر على نفسه ، وقال: لا أشرب شرابًا يُذْهِب عقلي ، ويُضْحك بي من هو أدنى مني . >
وهو أول رجل مات بالمدينة من المهاجرين ، مات سنة اثنتين من الهجرة ، قيل: توفي بعد اثنين وعشرين شهرًا بعد شهوده بدرًا ، وهو أول من دفن بالبقيع . >
أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مهران وغيره قالوا بإسنادهم إلى محمد بن عيسى قال: حدثنا محمد بن بَشَّار ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا سفيان ، عن عاصم بن عُبَيد الله ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة: أن النبي قَبَّل عثمان بن مظعون وهو ميت ، وهو يبكي ، وعيناه تهراقان .