فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 3805

وسيم فسيم ، في عينيه دَعَجَ ، وفي أشفاره وَطَفَ ، وفي صوته صَحَل ، وفي عنقه سَطَع ، وفي لحيته كَثَافَة ، أزَجّ أقرن ، إن صمت فعليه الوقار ، وإن تكلّم سمّا وعلاه البهاء ، أجمل الناس وأبهاه من بعيد ، وأحسنه وأحلاه من قريب ، حلو المنطق فَصْل ، لا نَزْر ولا هَذْر ، كأن منطقه خَرَزَات نظم يَتَحَدّرْن ، رَبْعة لا بائن من طول ، ولا تزدريه عين من قِصَر ، غُصْن بين غُصْنَين ، وهو أنضر الثلاثة منظرًا ، وأحسنهم قدرًا ، له رفقاء يحفون به ، إن قال أنصتوا لقوله ، وإن أمر تبادروا إلى أمره ، محفود محشود ، لا عابس ولا مُفَنَّد . >

قال أبو معبد: هذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة ، ولقد هممت أن أصْحَبَه ، ولأفعلنّ إن وجدت سبيلًا . فأصبح صوت بمكة عال ، يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه ، وهو يقول: > % ( جزى الله ربَّ الناس خير جزائه % رفيقين قالا خَيْمَتَيْ أم مَعْبَدِ ) % > % ( هما نزلاها بالهدى واهتدت به % فقد فاز من أمسى رفيق محمدِ ) % > % ( فيالَ قُصَيّ ما زوى الله عنكم % به من فعال لا يجارى وسؤددِ ) % > % ( لِيَهْنِ بني كعب مقام فتاتهم % ومقعدها للمؤمنين بمرصدِ ) % > % ( سلوا أختكم عن شاتها وإنائها % فإنكم إن تسألوا الشاة تشهدِ ) % > % ( دعاها بشاة حائلٍ فتحلّبت % عليه صريحًا ضرةُ الشاة مزبدِ ) % > % ( فغادرها رهنًا لديها لحالبٍ % يرددها في مصدر ثم موردِ ) % >

فلما سمع بذلك حسان بن ثابت شبب يجاوب الهاتف ، فقال: > % ( لقد خاب قومٌ زال عنهم نبيّهم % وقُدِّس من يسري إليهم ويغتدي ) % > % ( تَرَحَّلَ عن قوم فضِلَّت عقولهم % وحلّ علي قومٍ بنور مُجدَّدِ ) % > % ( هداهم به بعد الضلالة ربهم % وأرشدهم من يتبع الحق يَرْشَدِ ) %

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت