فهرس الكتاب

الصفحة 1150 من 2442

تفسير قوله تعالى:(ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض)

قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} [العنكبوت:61] .

أي: يا محمد هؤلاء كفرهم من نوع عجيب غريب، فلئن سألت كفار قريش ولئن سألت الكثيرين ممن يدّعون التوحيد، فاليهودي يدعيه، والنصراني يدعيه، والوثني يدعيه في حجارة، وإذا قلت له: من الذي خلق السموات والأرض؟ فسيقول لك: الله.

من خلقها وسخرها للعباد: لمصالحهم، ولأعمالهم، ولمزارعهم، ولحياتهم؟ لأجابوك جميعًا: الله، فكيف يوحدون الربوبية، ويشركون في الألوهية؟ ولا بد من توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية، فالرب واحد، وهو الإله الذي لا ثاني له، ولا شريك له في ذات، ولا صفات ولا أفعال.

فكيف تعترفون بأن الله خالق الكون ثم مع ذلك تعبدون غيره، وتعيشون لغيره، وتشركون معه غيره، أهذا عقل العقلاء، وتدبير المدبرين؟!! أين ذهبت عقولكم وفهومكم وأديانكم؟ وقوله: (فأنى يؤفكون) أي: يفترون على الله، ويجعلون معه ثانيًا ويشركون به فيفترون الإفك والكذب في خلق الأوثان والأصنام، وخلق الشركاء من دون الله.

يدعون ذلك زورًا وكذبًا، وإفكًا وبهتانًا، ولا حقيقة لذلك ولا أصل له ولا وجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت