وهكذا الإنسان لا قيمة له إلا إذا كان مؤمنًا عالمًا داعيًا إلى الله في خدمة إخوانه المسلمين، وأما ماله فليس له منه إلا ما لبس فأبلى أو أكل فأفنى أو تصدق فأمضى.
وإما إن كان قارون عصره يجمع أنواع الزكوات والكنوز والثروات والأموال ثم يتخذ طغيانًا وجبروتًا وتألهًا على الله ويأكل مال هذا زيادة على ماله ويطغى على ذاك وماله لا يستفيد منه فقير ولا قريب ولا محتاج ولا سائل فإنه عند الله لا وزن له أمام ذاك، والنبي صلى الله عليه وسلم مر أمامه في المسجد مسلم مرورًا عابرًا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للحاضرين: إذا طلب هذا الصهر أتصاهرونه؟ وكان يملك قامة وشكلًا ولونًا وهيئة ولباسًا حسنًا، قال: إذا طلب المعاملة أتعاملونه؟ قالوا: نعم، ثم مر غيره رجل مسكين عليه آثار الوهن والاحتياج في ملابس بالية لا يكاد يرفع رجله من الأرض إلا زحفًا فقال لهم: وهذا؟ قالوا: إذا حضر لم يعرف، وإذا غاب لم يفتقد، وإذا طلب الصهر لم يصاهر، فقال لهم نبي الله عليه الصلاة والسلام: (لهذا خير من ملء الأرض من مثل ذاك) ، وهذا كما يقال في المثل: واحد كألف وألف كواحد.
إذًا: فهؤلاء الكفار المشركون بالله بأجمعهم لا يساوون قدم مسلم أسود مصل يحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، بل قدمه أشرف منهم كلهم بملايينهم وملياراتهم.
وهذا كما قال صلى الله عليه وسلم، وقد يكون هذا الذي أشار إليه النبي عليه الصلاة والسلام منافقًا.