فهرس الكتاب
قال الله تعالى: {رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا} [الأحزاب:68] .
الأتباع يدعون ربهم وهم في السعير أن يعذب رؤساءهم ويذيقهم ضعفي العذاب، وفي آيات أخرى تقول الملائكة لهم: {لِكُلٍّ ضِعْفٌ} [الأعراف:38] الرؤساء لأنهم أمروا بالضلال، والأتباع لأنهم أطاعوا من لم يؤمروا بطاعتهم في كتاب الله، ولم يؤمروا بذلك على لسان رسول الله عليه الصلاة والسلام.
فقوله: {رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ} [الأحزاب:68] ضعفًا لكونهم أضلوا كثيرًا من خلق الله، وأخرجوهم من الهداية إلى الضلال، وضعفًا لأنهم في أنفسهم ضالون، ولم يعلموا هذا ويدركوه حتى وجدوا أنفسهم مقيمين في العذاب أبد الآباد.
وقوله: {وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا} [الأحزاب:68] أي: أكثر من لعنهم، وقرئ: (كثيرًا) والمعنى واحد، أي: العنهم لعنًا كثيرًا مع العذاب مرتين؛ لأن النار دركات كما أن الجنة درجات، والجنة منازل والنار منازل، والمنافقون في الدرك الأسفل من النار، وهناك من هو في ضحضاح من النار، قد وضعت على قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه، نسأل الله اللطف والسلامة.