ثم دخل في الموضوع فقال جل جلاله: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور:2] .
هذه السورة كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أمته ورعيته ومن كان حاضرًا معه في المدينة: أن يحفّظوا هذه السورة لنسائهم، وأن يتعلموها ويعوا ما فيها من أحكام وعقوبات، ومن لعنة وغضب؛ حتى يكونوا على بينة من أمرهم فيما أحل الله وحرم.
وهذه السورة كان سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين كثيرًا ما يبينون أحكامها، ويلزمون أولادهم -صغارهم وكبارهم- والنساء منهم خاصة -عواتق ومحصنات- بأن يحفظوها ويعوا ما فيها؛ ليعلموا أن الدنيا لم تخلق عبثًا، وأن من عصى وخالف فسيكشف نفسه، ويفضح على رءوس الخلائق مع اللعنة والغضب من الله.
{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} [النور:2] .
والزانية والزاني هما: المرأة والرجل إذا أتيا حرامًا مما يأتيه الزوج والزوجة حلالًا، فإذا تجامعا وأدخل أحدهما في الآخر فرجه من غير زواج ولا ملك يمين فإنه يعتبر في هذه الحالة زانيًا، وهي تعتبر في هذه الحالة زانية.
ومن صدر عنه ذلك جعل الله له حدًا، فللعزب البكر حد، وللمحصن حد، وقد ذكر في هذه الآية بعض عقوبة الزناة الأبكار، والبكر هو من لم يتزوج ولم يجامع مرة حلالًا، فمن لم يفعل ذلك ولم يحصل منه ذلك في زوجة بعقد صحيح فهو بكر، ومن تم منه ذلك ولو مرة واحدة في عمره يعتبر محصنًا، وحده وعقوبته غير هذه التي نذكرها الآن ونبينها ونفسرها.