فهرس الكتاب

الصفحة 1338 من 2442

هذا رجل من أهل نجد من بني أشجع من قبائل غطفان اسمه نعيم بن مسعود الغطفاني الأشجعي، جاء سرًا إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام وقال: يا رسول الله إني أسلمت، ولا يعلم أحد بإيماني، فمرني بأمرك، قال: ما عسى أن تعمل وأنت واحد، ولكن خذل عنا، قال: أفعل يا رسول الله، فذهب نعيم وكان جيشًا بمفرده، وكان من نصر الله للمسلمين.

فجاء نعيم إلى اليهود من بني قريظة، ونادى حيي بن أخطب وكعب بن أسد زعيم بني قريظة وقال لهما: تعلمان ولائي لكم وحلفي وإياكم، وقد حملني ذلك على نصحكم، فقالوا: لست عندنا بالمتهم، قال: إن اليهود يساكنون محمدًا وهم منه على مرمى حجر، وقريش بعيدة عنه، إذا رءوا خذلانًا أو رءوا هزيمة فروا وهم بعداء عن يثرب بمئات الأميال، وتبقون أنتم تحت نقمة محمد وأصحابه، فالذي أرى لكم أن تطلبوا منهم رهائن؛ حتى لا يتركوكم لمحمد وأصحابه، فقالوا: نعم الرأي! وذهب بعد ذلك إلى قريش، وقال لهم: بلغني أن اليهود يقولون: لا نثق بكم أنتم بعداء عن محمد ونحن قريبون منه وكيف نقاتله وأنتم بعداء ونحن منه قريبون، فنحن نريد منكم رهائن حتى إذا غدرتم انتقمنا من رهائنكم.

وإذا باليهود يرسلون إلى قريش يطلبون الرهائن، فتقول قريش: صدق نعيم! وعندما رفضت قريش قال اليهود: صدق نعيم! وأصبحوا من ساعتها يعيشون في خلاف وهلع، والأمر لا يزال بأيديهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت