فهرس الكتاب

الصفحة 1178 من 2442

تفسير قوله تعالى:(ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى)

قال تعالى: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُون} [الروم:10] .

(عاقبة) بالضم على أنها اسم كان، وقرئت: (عاقبة) بالفتح على أنها خبر كان مقدم، والسوأى: هو المبتدأ.

فقوله: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى} [الروم:10] أي: الذين أساءوا وكفروا، وما ظهر منهم إلا السوء والإجرام والكبر والكفر والعصيان، والسوأى تأنيث الأسوأ، كالحسنى تأنيث الأحسن، أي: أتوا جرمًا أعظم ما يكون سوءًا وهو الكفر بالله وبرسل الله، فكان عاقبة هؤلاء الكافرين أن أصيبوا بذلك البلاء وتلك العقوبة؛ نتيجة كفرهم وجحودهم وعصيانهم، وكان ذلك عاقبة أمرهم ونهاية حياتهم، والقضاء المبرم على وجودهم.

وليست (السوأى) مفعولًا لأساءوا.

وقوله: {وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُون} [الروم:10] ، أي: كانوا يستهزئون بأنبياء الله، ويستهزئون بالكتب المنزلة من السماء عصيانًا وتمردًا.

وهذا تهديد ووعيد للكفار الذين لم يؤمنوا برسول الله عندما جاءهم، سواء كانوا من كفار العرب أو غيرهم، فقد هددوا وأنذروا وأوعدوا بعاقبة كعاقبة الذين سبقوهم، وبنهاية كنهاية تلك الأمم التي عوقبت في الدنيا قبل الآخرة غرقًا وتدميرًا وصعقًا وزلازل وقلبًا للأرض عاليها سافلها، مما لا تزال الآثار في الأرض بعضها ظاهر وبعضها يظهر بالحفريات والكشف عن الأثريات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت