فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 817

فقال: إنما الرواية:

وقد بدا ذاك من المئزر

وما أطيب العرس لولا النفقة!

وكذلك الاعتراض عليه في إنشاده قوله:

لا بارك الله في الغواني هل ... يُصبحن إلا لهن مُطَّلَبُ1

وقول الأصمعي:"في الغواني ما"يريد: في الغواني2 أَما، ويخفف الهمزة. وقول غيره:"في الغوان أَما"، ولو كان إلى الناس تخير ما يحتمله الموضع والتسبب إليه لكان الرجل أقوم من الجماعة به، وأوصل إلى المراد منه، وأنفى لشغب الزيغ والاضطراب عنه.

فأما قول لبيد:

تراك أمكنة إذا لم أرضها ... أو يرتبط بعض النفوس حِمامُها3

فحملوه على هذا؛ أي: أو يرتبط بعض النفوس حمامها؛ معناه: إلا أن يرتبط، فأسكن المفتوح لإقامة الوزن واتصال الحركات.

وقد يمكن عندي أن يكون يرتبط عطفًا على أرضها؛ أي: أنا تراك أمكنة إذا لم أرضها ولم يرتبط نفسي حمامها؛ أي: ما دمت حيًّا فأنا متقلقل في الأرض من هذه إلى هذه، ألا ترى إلى قوله:

قَوَّال مُحكَمَة جوَّاب آفاق4

وهو كثير في الشعر، فكذلك قول بني تميم:"يُعلِّمْهم ويلْعَنْهم"على ما ذكرنا.

ومن ذلك قراءة الزهري:"إلا لِيُعْلَم من يتبع الرسول"5 بياء مضمومة وفتح اللام."23ظ"

قال أبو الفتح: ينبغي أن يكون يُعلم هنا بمعنى يعرف؛ كقوله: وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ

1 لابن قيس الرقيات. وانظر: الكتاب: 2/ 59، والمنصف: 2/ 67، والخصائص: 1/ 262، 2/ 347.

2 في الأصل: في الغواني ما، والسياق يقتضي ما أثبتنا.

3 البيت في معلقة لبيد. ويُروى:"يعتلق"مكان"يرتبط". وانظر: شرح المعلقات السبع للزوزني: 109، والخصائص: 1/ 74.

4 لتأبط شرًّا، وصدره:

حَمَّال ألوية شَهَّاد أندية

المفضليات: 29.

5 سورة البقرة: 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت