بسم الله الرحمن الرحيم
قال ابن مجاهد حدثنا الطبري1 عن العباس بن الوليد2 عن عبد الحميد بن بكار3 عن أيوب عن يحيى4 عن ابن عامر:"وَحُمِلَتِ الْأَرْض5"، مشددة الميم. قال ابن مجاهد: وما أدري ما هذا؟.
قال أبو الفتح: هذا الذي تبشع على ابن مجاهد حتى أنكره من هذه القراءة - صحيح وواضح. وذلك أنه أسند الفعل إلى المفعول الثاني، حتى كأنه في الأصل: وحملنا قدرتنا، أو ملكا من ملائكتنا، أو نحو ذلك - الأرض، ثم أسند الفعل إلى المفعول الثاني، فبني له، فقيل: فحملت [160و] الأرض. ولو جئت بالمفعول الأول لأسندت الفعل إليه، فقلت:
1 هو محمد بن جرير بن يزيد الإمام أبو جعفر الطبري الآملي البغدادي، أحد الأعلام، وصاحب التفسير والتاريخ والتصانيف. ولد بآمل طبرستان سنة 224، وأخذ القراءة عن سليمان بن عبد الرحمن بن حامد بن خلاد، وعن العباس بن الوليد بن مزيد ببيروت عن عبد الحميد بن بكار، وروى الحروف سماعا عن العباس بن الوليد وغيره. قال أبو محمد عبد الله بن أحمد الفرغاني صاحب ابن جرير: إن قوما من تلامذة ابن جرير حسبوا له منذ بلغ الحلم إلى أن مات، ثم قسموا على تلك المدة أوراق مصنفاته، فصار لكل يوم أربع عشرة ورقة. وتوفي سنة 310 طبقات ابن الجزري: 2: 106 وما بعدها.
2 هو العباس بن الوليد بن مزيد العدوي أبو الفضل البيروني الشامي، روى الحروف عن عبد الحميد بن بكار عن أيوب عن يحيى عن ابن عامر، وروى عنه الحروف محمد بن جرير الطبري. طبقات القراء لابن الجزري: 1: 355.
3 هو عبد الحميد بن بكار أبو عبد الله الكلاعي الدمشقي نزيل بيروت، أخذ القراءة عرضا عن أيوب بن تميم القارئ، وهو أحد الذين خلفوه في القيام بالقراءة، وروى القراءة عنه العباس بن الوليد البيروني. طبقات القراء لابن الجرزي: 1: 360.
4 هو يحيى بن الحارث بن عمرو بن يحيى بن سليمان بن الحارث أبو عمرو، ويقال: أبو عمر الغساني الذماري ثم الدمشقي، إمام الجامع الأموي، وشيخ القراءة بدمشق بعد ابن عامر، يعد من التابعين، أخذ القرءاة عرضا عن ابن عامر، وعن نافع، وروى عنه القراءة عرضا خلق كثير، مات سنة 145 طبقات القراء لابن الجزري: 2: 367.