بسم الله الرحمن الرحيم
روى محبوب عن إسماعيل عن الأعمش عن ابن مسعود:"حم سق1".
قال أبو الفتح هذا مما يؤكد أن الغرض في هذه الفواتح إنما هو لكونها2 فواصل بين السور، ولو كانت أسماء الله سبحانه لما جاز تحريف شيء منهان وذلك لأنها لو كانت أسماء له لكانت أعلاما، كزيد وعمرو، فالأعلام لا طريق إلى تحريف شيء منها، بل هي مؤداة بأعيانها.
فأما الخلاف الذي في باب جبريل، وإسرافيل، وميكائيل، وإبراهيم، ونحو ذلك فالعذر فيها أنها أسماء أعجمية، ولام التعريف لا تدخلها؛ فبعدت عن أصول كلام العرب، واجترأت عليه وتلعبت بها لفظا، تارة كذا، وأخرى كذا. وليس كذلك"حم?، عسق"وبقية الفواتح؛ لأنها حروف [144و] العرب المركب منها كلامها. فأما ترك إعرابها فكترك إعراب كثير من كلامها، كالأفعال غير المضارعة، وجميع الحروف. وعلى أن الأعجمي على ما ذكرنا من حاله معرب فهذا هذا.
وكان ابن عباس قرأها بلا عين أيضا، ويقول: السين: كل فرقة تكون، والقاف: كل جماعة تكون.
ومن ذلك قراءة سلام:"نُؤْتِهِ مِنْهَا3".
قال أبو الفتح: هذا على لغة أهل الحجاز، ومثله قراءتهم:"فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ4"، وقد تقدم القول عليه.
1 سورة عسق: 1، 2 وعسق اسم آخر لسورة الشورى. انظر بصائر ذوي التمييز: 1: 418.
2 كذا في نسختي الأصل.
4 سورة القصص: 81 وانظر الصفحة 67 من الجزء الأول.