فهرس الكتاب

الصفحة 744 من 817

بسم الله الرحمن الرحيم

روى عبيد عن شبل عن ابن كثير:"عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ، تَصْلَى1".

قال أبو الفتح: ينبغي أن يكون النصب على الشتم، أي: أذكرها عاملة2 ناصبة في الدنيا على حالها هناك، فهذا كقوله تعالى: {يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ 3} ، وذلك أنهم لم يخلصوها لوجهه، بل أشركوا به معبودات غيره، وله نظائر في القرآن ومأثور الأخبار.

ومن ذلك قرأ:"إِلَى الْأِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ، وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ، وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ، وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ4"، بفتح أوائل هذه الحروف كلها، وضم التاء - علي بن أبي طالب، عليه السلام.

قال أبو الفتح: المفعول هنا محذوف لدلالة المعنى عليه، أي: كيف خالقتها، ورفعتها، ونصبتها، وسطحتها؟ وتقدم القول على حسن حذف المفعول به، وأن ذلك أقوى دليل على قوة عربية الناطق به.

عبد الوارث قال: سمعت هارون الخليفة يقرأ:"وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَت"، مشددة الطاء.

قال أبو الفتح: إنما جاز هنا5 التضعيف للتكرير، من قبل أن الأرض بسيطة وفسيحة،

1 سورة الغاشية: 3.

2 هي على هذا التقدير حالن لا مفعول كما لا يخفى.

3 سورة البقرة: 167.

4 سورة الغاشية: 17، 18، 19، 20.

5 ساقطة في ك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت