فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 817

بسم الله الرحمن الرحيم

من ذلك قرأ ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وعلي بن الحسين وأبو جعفر محمد بن علي وزيد بن علي وجعفر بن محمد وطلحة1 بن مصرف:"يَسأَلونك الأَنْفَالَ"2.

قال أبو الفتح: هذه القراءة بالنصب مؤدية عن السبب للقراءة الأخرى التي هي: {عَنِ الْأَنْفَالِ} ، وذلك أنهم إنما سألوه عنها تعرضًا لطلبها، واستعلامًا لحالها: هل يسوغ طلبها؟

وهذه القراءة بالنصب إصراح بالتماس الأنفال، وبيانٌ عن الغرض في السؤال عنها، فإن قلت: فهل يحسن أن تحملها على حذف حرف الجر حتي كأنه قال3: يسألونك عن الأنفال، فلما حذف عن نصب المفعول، كقوله:

أَمرتُك الخيرَ فافعل ما أُمرت به4

قيل: هذا شاذ، إنما يحمله الشعر، فأما"66و"القرآن فيُختار له أفصح اللغات، وإن كان قد جاء: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا} 5 و {وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} 6 فإن الأظهر ما قدمناه.

ومن ذلك قراءة ابن محيصن:"وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ احْدَى الطَّائِفَتَيْنِ"7 يصل ضمة الهاء بالحاء ويسقط الهمزة.

1 هو طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله الكوفي، تابعي كبير. أخذ القراءة عرضًا عن إبراهيم بن يزيد النخعي والأعمش ويحيى بن وثاب. روى القراءة عرضًا عنه محمود بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعيسى بن عمر الهمداني، وعلي بن حمزة الكسائي وغيرهم، توفي سنة 112هـ. طبقات القراء لابن الجزري: 1/ 343.

2 سورة الأنفال: 1.

3 في ك: كأنه يسألونك.

4 لعمرو بن معديكرب، وعجزه:

فقد تركتك ذا مال وذا نَشب

النشب: المال الثابت كالضِّياع ونحوها، وكأنه أراد بالمال هاهنا الإبل خاصة. الكتاب: 1/ 17.

5 سورة الأعراف: 155.

6 سورة التوبة: 5.

7 سورة الأنفال: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت