فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 817

قال أبو الفتح: هذا حذف على غير قياس، ومثله قراءة ابن كثير:"إنها لَحْدَى الكُبَر"1، وقد ذكرنا نحوه، وهو ضعيف القياس، والشعر أَوْلَى به من القرآن.

ومن ذلك قراءة مسلمة2 بن محارب:"وإذ يعِدْكُمُ الله"3 بإسكان الدال.

قال أبو الفتح: أسكن ذلك لتوالي الحركات وثقل الضمة، وقد ذكرنا قبله مثله.

ومن ذلك قراءة رجل من أهل مكة، زعم الخليل أنه سمعه يقرأ:"مُرَدِّفين"4، واختلفت الرواية عن الخليل في هذا الحرف، فقال بعضهم:"مُرُدِّفين"، وقال آخر:"مُرِدِّفين".

قال أبو الفتح: أصله"مُرْتَدِفين"مفتعلين من الرَّدْف5، فآثر إدغام التاء في الدال، فأسكنها وأدغمها في الدال، فلما التقى ساكنان -وهما الراء والدال- حرك الراء لالتقاء الساكنين، فتارة ضمها إتباعًا لضمة الميم، وأخرى كسرها إتباعًا لكسرة الدال.

ومثله {وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ} 6، ومن كسر الراء فلالتقاء الساكنين، وعليه جاء: {وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ} ، ويجوز فيهما أن تُنقل حركة الحرف الساكن على الساكن قبله فيقول:"مُرَدِّفِين"،"وَجَاءَ الْمُعَذِّرُون"مُفَعِّلين من الاعتذار، على قولهم: عذَّر في الحاجة: أي قصَّر، وأعذر: تقدم.

ومن ذلك قراءة ابن محيصن:"أَمْنَةً نُعَاسًا"7 بسكون الميم.

1 سورة المدثر: 35.

2 هو مسلمة بن عبد الله بن محارب، أبو عبد الله الفهري البصري النحوي، له اختيار في القراءة. قال ابن الجزري: لا أعلم على مَن قرأ، وقرأ عليه شهاب بن شرنفة. وكان مع ابن أبي إسحاق، وأبي عمرو بن العلاء. وكان من العلماء بالعربية. طبقات القراء لابن الجزري: 2/ 298.

3 سورة الأنفال: 7، 9، 11.

4 سورة الأنفال: 9.

5 مصدر ردفة كسمع ونصر؛ أي تبعه، والرِّدف بالكسر: الراكب خلف الراكب كالمرتدف.

6 سورة التوبة: 90.

7 الآية: 154 في سورة آل عمران، وأما آية الأنفال: 11 فهي: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ} ، وابن محيصن يقرأ بسكون الميم في الآيتين. البحر: 3/ 85، 4/ 468.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت