بسم الله الرحمن الرحيم
من ذلك حكى أبو عمرو أن أهل نجران يقولون:"بَرَاءَةٌ مِنِ اللَّه"1 يَجرُّون الميم والنون.
قال أبو الفتح: حكاها سيبويه، وهي أول القياس، تكسرها لالتقاء الساكنين، غير أنه كثُر استعمال"مِن"مع لام المعرفة، فهربوا من توالي كسرتين إلى الفتح، وإذا كانوا قد قالوا:"قُمَ اللَّيْلَ"2،"وقُلَ الحق"3 ففتحوا ولم تلتقِ هناك كسرتان، فالفتح في"مِنَ اللَّهِ"لتوالي الكسرتين أولى.
ومن ذلك قراءة عكرمة:"ثُمَّ لَمْ يَنْقُضُوكُمْ شَيْئًا"4 بالضاد معجمة، قال: أي لم ينقضوا أموركم، وهو كناية حسنة عن النقص؛ لأنه إذا نقصه شيئًا من خاصه فقد نقصه عما كان، فهذه طريقة.
ومن ذلك قراءة عكرمة أيضًا:"إِيلًا ولا ذِمَّةً"5 بياء بعد الكسرة خفيفة اللام.
قال أبو الفتح: طريق الصنعة فيه أن يكون أراد"إلا"كقراءة الجماعة، إلا أنه أبدل اللام الأولى ياء لثقل الإدغام، وانضاف إلى ذلك كسرة الهمزة وثِقَل الهمزة. وقد جاء نحو هذا أحرف صالحة كدينار؛ لقولهم: دنانير، وقيراط: قراريط، وديماس6 فيمن قال: دماميس،
2 سورة المزمل: 2.
3 سورة الكهف: 29.
6 الديماس بفتح الدال وتكسر: الكن، والسرب، والحمام.