بسم الله الرحمن الرحيم
"إِنَّ بُيُوتَنَا عَوِرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوِرَةٍ"1 بكسر الواو -ابن عباس وابن يعمر وأبو رجاء، بخلاف، وعبد السلام أبو طالوت2 عن أبيه وقتادة.
قال أبو الفتح: صحة الواو في هذا شاذة من طريق الاستعمال، وذلك أنها متحركة بعد فتحة، فكان قياسها أن تقلب ألفا، فيقال: عَارَة، كما قولوا: رجل مالٌ3. وامرأة مالةٌ، وكبش صافٌ4 ونعجة صافةٌ، ويوم راحٌ5، وطانٌ6، ورجل نالٌ، من النوال، وله نظائر. وكل ذلك عندنا فَعِل، كرجل فَرِق وحَذِر. ومثل"عَوِرَة"في صحة واوها قولهم: رجل عَوِزٌ لَوِزٌ، أي: لا شيء له، وقول الأعشى:
وقد غَدَوْتُ إلى الحانوتِ يَتْبَعُنِي ... شاوٍ مِشَلٌ شَلُولٌ شُلْشُلٌ شَوِلٌ7
فكأن"عَوِرة"أسهل من ذلك شيئا؛ لأنها كأنها جارية على قولهم: عَوِرَ الرجلُ، فهو بلفظه، والمعنيان ملتقيان؛ لأن المنزل إذا أعور8 فهناك إخلال واختلال.
2 هو عبد السلام بن شداد أبو طالوت، روى القراءة عن أبيه، وروى القراءة عنه الحسن بن دينار. سئل عنه أحمد بن حنبل، فقال: لا أعلمه إلا ثقة. طبقات القراء لابن الجزري: 1: 385.
3 رجل مال: كثير المال، والفعل مالَ يَمالُ.
4 كبش صاف: كثير الصوف، والفعل صاف يصوف.
5 يوم راح: شديد الريح، والفعل راح يراح.
6 مكان طان: كثير الطين.
7 الحانوت: الخمارة، وشاو: يشوي اللحم. ومشل: سواق، من شل، أي: طرد وساق. وكذلك شلول. وشلشل: خفيف في العمل سريع. وشول: يحمل الشيء. وانظر الديوان: 59.
8 أعور المنزل: بدت عورته، أي الخلل الذي فيه.