بسم الله الرحمن الرحيم [164ط]
قراءة أبي حيوة:"فِي الْحَفِرَة1"، بفتح الحاء، وكسر الفاء بغير ألف.
قال أبو الفتح: وجه ذلك أن يكون أراد"الحافرة"، كقراءة الجماعة، فحذف الألف تخفيفا، كما قال:
إلا عرادا عردا2
أي: عاردا، وقد ذكرناه.
وفيه وجه آخر ذو صنعة، وهو أنهم قد قالوا: حفرت أسنانه: إذا ركبها الوسخ من ظاهرها وباطنها. فقد يجوز أن يكون أراد الأرض الحفرة، أي: المنتنة؛ لفسادها بأخباثها، وبأجسام الموتى فيها. وعليه فسروا قراءة من قرأ:"صَلَلْنا فِي الْأَرْض3"من النتن، ورواها أحمد ابن يحيى:"صَلِلنا"، بكسر اللام.
ومن ذلك قراءة الحسن وعمرو بن عبيد:"وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا4"، بالرفع.
قال أبو الفتح: هذا كقراءة عبد الله بن الزبير وأبان بن عثمان:"وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا"، وقد ذكرناه هناك5.
2 انظر الصفحة 171 من الجزء الأول.
3 من قوله تعالى في سورة السجدة:"10" {وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ} . و"صللنا"بالصاد مروية عن الحسن، كما في الاتحاف: 216.
5 انظر الصفحة 334 من هذا الجزء.