بسم الله الرحمن الرحيم
قرأ الزهري:"وَبَدَا خَلْقَ الْإنْسَانِ"1، بغير همز.
قال أبو الفتح: ترك الهمز في هذا عندنا على البدل، لا على التخفيف القياسي، ومثله بيت الكتاب:
رَاحَتْ بِمَسلَمَة البِغَالَ عَشِيَةً ... فَارْعَى فَزَارَةُ لا هَنَاكِ الْمَرْتَعُ2
ولو كان تخفيفا قياسيا لجعل الهمزة3 بين بين، فقال:"بدا"، ولو أسندت الفعل4 إلى نفسك على التخفيف القياسي قلت:"126ظ"بَدَاتُ، بألف لا همز في لفظها، وعلى البدل: بَدَيتُ، كما حكي عنهم: قريتُ، وأخطيتُ. وقد مضى ذلك5.
ومن ذلك قراءة علي وابن عباس رضي الله عنهما وأبان بن سعيد بن العاص6 والحسن بخلاف:"صَلِلْنَا7"، بالصاد، مكسورة اللام.
2 البيت للفرزدق، يقوله حين عُزل مسلمة بن عبد الملك عن العراق ووليها عمر بن هيبرة الفزاري، فهجا الفرزدق قومه، ودعا عليهم ألا يهنئوا النعمة بولايته. وأراد بغال البريد التي قدمت بمسلمة عند عزله. وارعى: من رعت الماشية، وإذا سرحت بنفسها على المرعى. وفزارة: أبو قبيلة من غظفان. وقوله: ارعى فزارة لا هناك المرتع، قد صار مثلا، يضرب لمن يصيب شيئا ينفس به عليه. وانظر الكتاب: 2: 170، وشواهد الشافية: 338.
3 سقط في ك:"لجعل الهمزة".
4 في ك: ولو أسندت إلى نفسك.
5 انظر الصفحة 67 من الجزء الأول.
6 هو أبان بن سعيد بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي، كان أبوه من أكابر قريش، وله أولاد نجباء، أسلم منهم خالد وعمرو، ولأبان صحبة. انظر الإصابة: 1: 23.