بسم الله الرحمن الرحيم
[101ظ] قراءة يحيى بن يعمر وطلحة بن مصرف:"هَذَا ذِكْرٌ مِنْ مَعِيَ وَذِكْرٌ مِنْ قَبْلِي1"، بالتنوين في"ذكر"، وكسر الميم من"مِنْ".
قال أبو الفتح: هذا أحد ما يدل على أن"مع"اسم، وهو دخول"مِنْ"عليها.
حكى صاحب الكتاب وأبو زيد ذلك عنهم: جئت من معهم، أي: من عندهم، فكأنه قال: هذا ذكر مِنْ عندي ومِنْ قَبلي، أي: جئت أنا به، كما جاء به الأنبياءُ مِنْ قَبلي، كما قال الله"تعالى": {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} 2.
ومن ذلك قراءة الحسن وابن محيصن:"الْحَقُّ فَهُمْ مُعْرِضُون"3.
قال أبو الفتح: الوقف في هذه القراءة على قوله"تعالى":"لا يَعْلَمُونَ"، ثم يستأنف:"الحقُّ"، أي هذا الحق، أو هو الحق؛ فيحذف المبتدأ، ثم يوقف على"الحق"، ثم يستأنف فيقال: فهم معرضون، أي: فهم معرضون4، أي: أكثرهم لا يعلمون.
ومن ذلك قراءة أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد:"فَذَلِكَ نُجْزِيهُ"5، برفع الهاء والنون.
قال ابن مجاهد: لا أدري ما ضم النون؟ لا يقال إلا جزيت، كما قال: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا} 6.
2 سورة النساء: 163.
3 جزء من الآية 24 السابقة، وقبله منها: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الحَقَّ} .
4 كذا في النسختين، وهو تكرار.
6 سورة سبأ: 17.