بسم الله الرحمن الرحيم
قرأ الضحاك وعمرو بن فائد:"طاوى"مُبَيَّضٌ1.
ومن ذلك قراءة سعيد بن جبير، ورويت عن الحسن ومجاهد:"أَخْفِيهَا"2، بفتح الألف.
قال أبو الفتح: أَخْفَيْت الشيءَ: كتمْته، وأظهرته جميعا وخَفَيْتُه بلا ألف: أظهرتُه البتة. فمن ذلك قراءة من قرأ:"أُخْفِيهَا". قالوا: معناه أُظْهِرُها. قال أبو علي: الغرض فيه أزيل عنها خفاءها3، وهو ما تلف فيه القربة ونحوها: من كساء، وما يجري مجراه، قال: وعليه قول الشاعر:
لَقَدْ عَلِمَ الأيْقَاظُ أَخْفِيَةَ الْكَرَى ... تَزَجُّجَهَا مِنْ حَالِكٍ واكْتِحَالِهَا4
قال: أراد الأيقاظ عيونا5، فجعل العين كالخِفاء للنومِ؛ لأنها تستره، قال: مِن ألفاظ السلب: فأخفيتُه: سَلَبْتُ عنه خِفاءه، وإذا زال عنه ساتره ظهر لا محالة، ومثله من السلب: أشكيْتُ الرجل: إذا أزلتَ عنه ما يشكُوه، وقد سيق نحو هذا وحديثُ السلب في اللغة.
فأما"أَخْفِيهَا"بفتح الألف فإنه [98ظ] أُظهرها. قال امرؤ القيس:
1 سورة طه: 1، وفي هامش نسختي الأصل: لم يقل شيئا. وذكر في البحر"6: 224"هذه القراءة معزوة إلى صاحبيها، ولم يقل عنها شيئا. ويرد بلفظ"مبيض"أنه لم يكتب عنها شيئ.
3 سقط في ك: أزيل عنها خفاءها.
4 زججت حاجبها: جعلته أزج، أي: دقيقا مقوسا. وانظر سر الصناعة: 1: 43، واللسان"خفي".
5 يعرب ابن جني"أخفية الكرى"في سر الصناعة"1: 43"تمييزا، وإنما يكون ذلك على رأي من لا يشترط تنكير التمييز، فالأولى أن ينصب على التشبيه بالمفعول.