فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 817

المحذوف كان حذفه أسوغ، ونحو من رفع الأرحام هنا بعد النصب والجر قول الفرزدق:

يأيها المشتكي عُكْلًا وما جَرَمت ... إلى القبائل من قتل وإبآسُ

إنا كلك إذ كانت هَمرَّجةٌ ... نَسْبِي ونَقْتُل حتى يُسْلمَ الناس1

أي: من قتل وإبآس أيضًا كذلك، فقوَّى لفظه بالرفع؛ لأنه أذهب في شكواه إياه، وعليه أيضًا قوله:

إلا مُسْحَتا أو مُجَلَّف2

فيمن قال: أراد أو مجلَّف كذاك.

ومَن حمله على المعنى فرفعه وقال: إذا لم يَدَع إلا مسحتا فقد بقي المسحت وبقي أيضًا المجلَّف، سلك فيه غير الأول.

ومن ذلك ما رواه المفضل عن الأعمش عن يحيى وإبراهيم وأصحابه:"ألا تَقْسِطُوا3"بفتح التاء.

قال ابن مجاهد: ولا أصل له.

قال أبو الفتح: هذا الذي أنكره ابن مجاهد مستقيم غير منكر؛ وذلك على زيادة"لا"، حتى كأنه قال: وإن خفتم أن تَقْسطوا في اليتامى؛ أي: تجوروا. يقال: قسط: إذا جاز، وأقسط: إذا عدل. قال الله جل وعلا: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} 4، وزيادة"لا"قد شاعت عنهم واتسعت، منه قوله تعالى: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} 5، وقوله: وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا

1 الهمرجة: الاختلاط، ولم نعثر على الشاهد في ديوان الفرزدق، وروى اللسان"همرج"الشطر الأول من البيت الثاني غير منسوب هكذا:

بينا كذلك إذ هاجت همرجة

2 من قول الفرزدق:

إليك أمير المؤمنين رمت بنا ... شُعوب النوى والهوجل المتعسف

وعض زمان يابن مَرْوان لم يدع ... من المال إلا مسحَتا أو مجلَّف

رُوي:"مسحب"بالرفع أيضًا، ورُوي:"مجرف"مكان"مجلف". الهوجل: المفازة البعيدة، المسحت: المبدد، المجلف: الذي أخذ من جوانبه، والذي بقيت منه بقية، وأما المجرف: فمن جرفه إذا ذهب به كله أو أخذه أخذًا كثيرًا. انظر: النقائض: 2/ 556، 557، والخزانة: 2/ 247، والديوان: 556.

3 سورة النساء: 3، وقراءة الجماعة بضم التاء.

4 سورة الجن: 15.

5 سورة الحديد: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت