فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 817

ألا يكذبوا؛ وإنما تمنوا الرد، وضَمِنوا أنهم إن رُدوا لم يكذِّبوا، وعليه جاء قوله تعالى: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} 1. وعليه قول الآخر:

فَلَقَد تَرَكتِ صِبيَّةً مَرحومَة ... لَم تَدرِ ما جَزَعٌ عَلَيك فَتَجزَعُ2

والقوافي مرفوعة؛ أي: هي تجزع، ولو كان جوابًا لقال فتجزعا، وقد ذكرنا هذا ونحوه في كتابنا الموسوم بالتنبيه، وهو تفسير مشكل أبيات الحماسة.

ومن ذلك قراءة طلحة بن سليمان:"أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ"3 برفع الكافين، قال ابن مجاهد: وهذا مردود في العربية.

قال أبو الفتح: هو لعمري ضعيف في العربية، وبابه الشعر والضرورة، إلا أنه ليس بمردود؛ لأنه قد جاء عنهم. ولو قال: مردود في"44ظ"القرآن لكان أصح معنى؛ وذلك أنه على حذف الفاء، كأنه قال: فيدركُكُم الموت، ومثله بيت الكتاب:

مَن يَفعَلِ الحَسَناتِ اللهُ يَشكُرُها ... وَالشَرُّ بِالشَرِّ عِندَ اللهِ مِثلانِ4

أي: فالله يشكرها، ومثله بيته أيضًا:

بنو ثُعل لا تنكَعوا العنز شِرْبَها ... بني ثعل من ينكَع العنزَ ظالِم5

فكأنه قال: فهو ظالم، فحذف الفاء والمبتدأ جميعًا، إلا أنه لما ترك هناك اسم الفاعل فهو لشبهه بالفعل كأنه هو الفعل؛ فيصير إلى أنه كأنه قال: من ينكع العنز يَظْلِمُ، وشَبَهُ الفعل في هذه اللغة أفشى من الشمس، حتى إنهم استجازوا لذلك أن يُولُوه نون التوكيد المختصة بالفعل، فقالوا:

أَريتَ إن جئتُ به أُملودا ... مُرَجَّلا ويَلبس البُرودا

أَقائِلُن أَحضِرِي الشهودا6

1 سورة الأنعام: 28.

2 لمويلك المزموم يرثي امرأته. الحماسة: 1/ 381، والخزانة: 3/ 604.

3 سورة النساء: 78.

4 لحسان، وانظر: الكتاب 1: 435.

5 لرجل من بني أسيد. لا تنكعوا: لا تمنعوا، الشرب: النصيب. وانظر: الكتاب: 1/ 360.

6 من قصة هذا الرجز أن رجلًا من العرب أتى أمة له، فلما حبلت جحدها وزعم أنه لم يقربها، فقالت هذا الرجز.

تريد أخبرني أن ولدت ولدًا هذه صفته أتقول لي: أحضري الشهود على أن هذا الولد منك؟ إنك لن تقول ذلك وإنما ترضى بالولد، فأصبر فعسى أن أجيء بما يقر عينك. ويروى:"جاءت"مكان"جئت"، و"أحضروا"مكان"أحضري". انظر: الخزانة 4/ 574، وشرح الكامل للمرصفي 1/ 97، واللسان"رأي"، والخصائص: 1/ 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت