فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 817

قال أبو الفتح: الذي في هاتين القراءتين خطابهم بقوله سبحانه:"لا خوف عليهم ولا هم يحزنون"، وطريق ذلك أن قوله:"أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ"الوقف هنا، ثم يُستأنف فيقال:"دَخَلُوا الجنة"، أو"أُدْخِلُوا الجنة"أي: قد دخَلوا أو أُدخلوا، وإضمار قد موجود في الكلام نحو قوله: {أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} 1 أي: قد حصرت صدورهم؛ أي: فقد دخلوا الجنة، فقال لهم: {لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ} ، وقد اتسع عنهم حذف القول كقوله تعالى: {يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ} 2 أي: يقولون لهم: سلام عليكم، وقال الشاعر:

رَجْلان من ضبة أخبرانا ... إنا رأينا رجلًا عريانا3

أي قالا: إنا رأينا، ولذلك كَسَر. هكذا مذهب أصحابنا في نحو هذا من إضمار القول.

وقد يجوز أن يكون قوله: {لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُون} قولًا مرتجلًا لا على تقدير إضمار القول؛ لكن استأنف الله عز وجل خطابهم، فقال:"أُدْخِلُوا الْجَنَّةَ"، كما استأنفه تعالى على القراءة المشهورة وهي: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ} .

ومثله من ترك كلام إلى كلام آخَرَ بيتُ الكتاب، وهو قوله:

ألا يا بيتُ بالعلياء بيتُ4

ألا تراه حمله على أنه نادى البيت، ثم ترك خطابه وأقبل على صاحبه، فقال: بالعلياء بيتُ، ثم رجع إلى خطاب البيت فقال له:

ولولا حب أهلك ما أتيت

وسألني قديمًا بعض مَن كان يأخذ عني، فقال: لِمَ لا يكون"بيت"الثاني تكريرًا على الأول

1 سورة النساء: 90.

2 سور الرعد: 23.

3 الخصائص: 2/ 338.

4 عجزه كما سيذكره بعد:

ولولا حب أهلك ما أتيت

وانظر: الكتاب: 1/ 312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت