فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 817

وأما"بِئِس"فعلى الإتباع مثل: فِخِذ وشِهِد. قال أبو حاتم في قراءة بعضهم:"بِئيَس"، فهذا في الصفة بمنزلة حِذْيم1 فِعْيَل، وكذا مثَّله أبو حاتم أيضًا.

وحكى أبو حاتم أيضًا"بِئِيس"كشِعِير وبِعِير، فكسر أوله لكسر الهمزة بعده.

وحكى أيضًا فيها"بَئِّس"فَعِّل، وأنكرها فردها ألبتة، وأنكر قراءة الحسن:"بِئْس"وقال: لو كان كذا لما كان بُدٌّ معها من"ما"بئِسما كنعم ما.

ومن ذلك قراءة زهير عن خُصَيف:"مِنْ ظُهورهم ذُرِّيئَتَهم"2 واحدة مهموزة.

قال أبو الفتح: هذا يمنع مِن تَأَوُّل الذرية فيمن لم يهمز أنها من الذر أو من ذَرَوت أو من ذَرَيْت، ويقطع بأنها من ذَرَأْتُ؛ أي: خلقتُ.

فإن قلت: فهلا أجزْتَ أن تكون من الذَّر وجعلتها فُعْلِيَّة غير أنها همزت كما وجد بخط الأصمعي: قَطًا جؤني3.

قيل: هذا من الشذوذ؛ بحيث لا يُسمع أصلًا، فضلًا عن"65و"أن يتخذ قياسًا.

ومن ذلك قراءة السلمي:"وادَّارسُوا ما فيه"4، وعباس عن الضبي عن الأعمش:"وادَّكَروا ما فيه".

قال أبو الفتح:"ادَّارسُوا"تدارسوا، كقوله:"ادَّاركوا"5، والعمل فيهما واحد، وقد تقدم.

1 الحذيم: القاطع.

2 سورة الأعراف: 172.

3 القطا الجوني: ضرب من القطا سود بطون الأجنحة والقوادم، قصار الأذناب، وأرجلها أطول من أرجل الكدري، وأجسامها أضخم، تعدل جونية بكدريتين، وفي الأصل: جونيء، وهو تحريف؛ ففي المخصص 8/ 157 قال -يعني: أبا حاتم: ووجد في بعض رقاع الأصمعي بعد موته: بعض العرب يهمز الجوني، ولم يقله غيره. الفارسي: هو على توهم الضمة التي في الجيم واقعة على الواو. ومثله قراءة مَن قرأ:"فاستوى على سؤقه". وحُكي عن أبي العباس أنه قال: كان أبو حية النميري يهمز كل واو ساكنة قبلها ضمة ...

وفي اللسان مثله نقلًا عنه بتصرف، وانظر الخصائص: 3/ 146، وكأن وجه المشابهة التي عقدها ابن جني بين ذريئتهم وجؤني هو مطلق الهمز القليل في كلتا الكلمتين، دون تقيد بنوع الحرف المهموز ولا بمكانه من الكلمة التي جاء فيها.

4 سورة الأعراف: 169.

5 سورة الأعراف: 38، وانظر الصفحة 247 من هذا الجزء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت