فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 817

والجزاز، إلا أنه أخرج العين على الصحة، وكان قياسه أَزانت، مثل أشاع الحديث، وأباع الثوب: أي عرضه للبيع.

وأما"ازْيأَنَّت"فإنه أراد فعالَّت، وأصله: ازيانَّت مثل: ابياضَّت واسوادَّت، إلا أنه كره التقاء الألف والنون الأولى ساكنتين، فحرك الألف فانقلبت همزة، كقول كُثير:

وللأرض أما سُودُها فتجللت ... بياضًا وأما بِيضها فادهأَمت1"75و"

وقد تقدم نظير ذلك فيه.

ومن ذلك قراءة مروان على المنبر:"كَأَنْ لَمْ تَتَغَنَّ بِالْأَمْس"2.

قال أبو الفتح: جاء هذا مجيء نظائره؛ كقولهم: تمتعت بكذا، وتأنقت فيه، وتلبَّست بالأمر، مما جاء تفعَّلت على هذا الحد.

ومن ذلك قراءة عمرو بن فائد3:"بِسُورَةِ مِثْلِهِ"4 بالإضافة.

قال أبو الفتح: هو عندي على حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه؛ أي: بسورة كلام مثله، أو حديثٍ مثله، أو ذِكْرٍ مثله، وقد ذكرنا حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه.

ومن ذلك قراءة الأعمش:"آلحقُّ هو"5.

قال أبو الفتح: اعلم أن الأجناس تتساوى فائدتا6 معرفتها ونكرتها في نحو هذا، تقول:

1"وللأرض"معطوف على"لأن النائحات"في قوله قبله:

عجبت لأن النائحات وقد علت ... مصيبته فهرًا فعمت وصمت

من قصيدة في رثاء عبد العزيز بن مروان. ويروى:"والأرض"مكان"وللأرض"،"فاسوأدت"مكان"فادهأمت". وانظر: الخصائص: 3/ 127، 148، وسر الصناعة: 84.

2 سورة يونس: 24.

3 هو عمرو بن فائد أبو علي الأسواري البصري. وردت عنه الرواية في حروف القرآن، وروى عنه الحروف حسان بن محمد الضرير وبكر بن نصار العطار. طبقات القراء لابن الجزري: 1/ 602.

4 سورة يونس: 38.

5 السورة نفسها: 53.

6 في ك: فائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت