وعليه قراءة ابن مسعود:"يَمْشُون عليها"، فلما أضمر الفعل الناصب فسره بقوله:"يمرون عليها". والنصب هنا دليل جواز قولنا: زيد عندك وعمرًا مررت به، فهو كقولك: زيدًا مررت به في الابتداء. ومَن جر"الأرض"على قراءة الجماعة، فإن شاء وقف على"الأرض"، وإن شاء على قوله:"معرضون".
ومن ذلك قراءة ابن عباس ومجاهد والضحاك، بخلاف عنهم:"وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كَذبُوا"1 بفتح الكاف والذال خفيفة.
قال أبو الفتح: تقديره: حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذَبوا فيما أَتوا به من الوحي إليهم جاءهم نصرنا.
ومن ذلك قراءة عيسى الثقفي:"وَلَكِنْ تَصْدِيقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ"2 برفع الثلاثة الأحرف.
قال أبو الفتح: أي ولكن هو تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة، فحُذف المتبدأ وبقي الخبر. ويجوز على هذا الرفع في قوله تعالى:"مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ"3 أي: ولكن هو رسول الله.
1 سورة يوسف: 110.
2 سورة يوسف: 111.
3 سورة الأحزاب: 40، والواقع هنا قراءة زيد بن علي وابن أبي عبلة، كما في تفسير البحر 7/ 236.